مراته الاولي 1

ولم يرتخي ذاك السوط من الضمير الذي أصر على جلد ذاتها وصوته يرتفع داخلها… يخبرها أنها هي مَن فعلت، هي مَن لطخت روحها وروحهم بسواد لن يزول سوى بالنار..!

انتبهت لهدير التي أمسكت يدها تدلكها في حنو وهي تسألها بصوت حمل في طياته قلق:

-رهف، مالك؟ انتي تمام؟

هزت رهف رأسها ولم تنطق بحرف، فأثارت الشفقة بقلب “هدير” التي حاولت التخفيف عنها فقالت:

-بس العريس حد أحنا عارفينه من زمان، وشكله واحد محترم وابن ناس، يمكن دا عوضك عن كل وحش يا رهف.

لم تنتبه رهف سوى لسؤال رن بعقلها ورنته شغلت عقلها عن أي تفكير آخر:

-هو مين يا هدير ؟ ونعرفه منين؟؟

فهزت هدير رأسها نافية في أسف:

-لا والله انا مش فاكرة أسمه، بس هو كان ساكن هنا في المنطقة زمان.

دون شعور تقدمت “رهف” في خطوات متهورة للأمام حتى تستطع رؤية هذا المجهول، في نفس اللحظة التي رفع فيها “مروان” رأسه بتلقائية لتظهر هي أمامه بجسدها الذي نحف مؤخرًا خلف الستار الذي لم يخفِ وجهها عنه، فتقابلت عينيها البُنية المستفسرة بعينيه السوداء المُعتمة إلا من تلك النزعة التملكية المتقدة فيها، وكأن عينيه تصك ملكيتها عليها بغتةً في لحظة وصال لم تطل كثيرًا حيث قطعتها رهف حين عادت خطوتين بسرعة للخلف، تضع يدها تلقائيًا على قلبها الذي كان يرتجف في خوف لحظي، خوف منه، ومن تواجده خصيصًا في هذا الوقت، خوف من تلك النظرة التي رأت فيها شيء أعمق من كونه مجرد عريس يتقدم لعروس مناسبة، شيء كالبئر مجهول القاع ولم تسعفها المفاجأة للغوص في ذاك البئر..!

فسألتها هدير في نبرة مرتابة متفحصة ملامحها البيضاء مخطوفة الروح:

-مالك يا رهف ؟؟ عرفتيه؟

فهزت رهف رأسها نافية، ومن ثم أجابت كاذبة:

-لأ، معرفهوش مش فاكراه.

ثم عادت بسرعة لغرفتها مغلقة الباب خلفها مسببة دهشة اخرى لهدير التي ازداد تعجبها من حالتها التي ازدادت توترًا بعد أن رأت هذا العريس..

فيما بدأت رهف تتنفس بصوت عالٍ وهي تنظر للاشيء، وذلك السؤال يطوف عقلها بحثًا عن اجابة ضائعة… ترى ما الذي جاء به ؟! ولمَ هي تحديدًا ؟.. تراه أتى ليكمل ما بدأه صديقه؟!!!…

وحين راودها ذلك الخاطر شعرت وكأن الرعب نفخ نفخته في اذنها مبعثرًا كل خلية فيها بهلع..!

بعد فترة ليست كبيرة، وقف مروان مستئذنًا للمغادرة يصافح عماد راسمًا نفس الابتسامة المُجاملة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *