مراته الاولي 1
****
بعد مرور أسبوع…
أسبوع كان من أحلى الأسابيع التي مرت على كلاهما، كان لون جديد زاهر طُبع على كم هائل من السواد، كان راحة بعد مشقة وهناء بعد تعاسة..!
أسبوعان أثبتـا لرهف أنها لم ترى كل ما يخبئه القدر لها، فقط رأت القاسي منه، ولم تكن تدري أن السعادة والقسوة جزءان غير منفصلان، فأنت لن تنال وجهًا واحد منهما.
ووصلا لدرجة من التواصل النفسي والعاطفي كبيرة لدرجة أنها أصبحت تتلهف لكل لقاء عاطفي جديد يزرع فيها نبتة ود جديدة نحو مروان..
كما أنها أصبحت ممتنة بشكلٍ ما لإصرار مروان على اصطحاب بعض “قمصان النوم” معهم!
كانا داخل احدى القرى السياحية في مطروح، تحديدًا في كافيه أمام حمام السباحة، كانت رهف جالسة مُتكئة للخلف بأريحية تزيد إلتصاقها بظهر المقعد، تستمع بالجو المشمس الرائع، بينما مروان جالس جوارها هو الآخر مرتخي الملامح يرتدي نظارته الشمسية…
وفي نفس الوقت كانت سيدة ثلاثينية تمر من أمامهم ذات جسد ممشوق ترتدي ملابس تظهر أكثر مما تخفي، محددة تقاسيم جسدها بوضوح، وكان مروان بالصدفة البحتة يدير رأسه نحوها ناظرًا نحو “النادل” باحثًا عنه، فاعتقدت رهف أنه يلاحق تلك السيدة بعينيه مستمتعًا بالتغزل الصامت في جسدها الأبيض الواضح، فشعرت بشيء وكأن سن إبرة يُغرز بمنتصف قلبها يدفع داخلها سائل حارق جعل دمائها تغلي “بالغيرة”!
تغضنت ملامحها تلقائيًا وهي تتابعه، قابضة على ملابسها بأظافرها وكأنها تجاهد نفسها حتى لا تنهض وتمزق جسد تلك الشمطاء السعيدة بعرض جسدها للجميع..!
تجهل كهن ذلك الشعور الذي يهاجم دواخلها لأول مرة فارضًا سيطرته عليها حتى جعلها فاقدة للسيطرة على نفسها وتصرفاتها…
ولكنها ترجمته أنه حمائية طبيعية بالنسبة لإمرأة ينظر زوجها لأخرى وهي جواره..
حين نظر مروان نحوها لاحظ ملامحها المقلوبة تعكس الغضب الذي يتماوج داخلها، فسألها في استغراب:
-مالك يا رهف؟
عقدت رهف ذراعيها وأجابته من بين أسنانه بنبرة جافة كادت تكون حادة:
-مالي يعني؟ مليش منا مرزوعه قدامك اهوه عملت إيه؟!
زاد استغرابه اضعافًا من لهجتها الهجومية ومن ثم راح يردد ساخرًا:
-لا ابدًا وشك بس عامل خناقة على الضيق كده.
فاعتدلت جالسة على المقعد تسأله في تحفز غريب للشجار ونفث كل الغضب الذي يعتمل بصدرها في وجهه: