مراته الاولي 1

وبالفعل دخل شقته صافعًا الباب خلفه، كارهًا اللحظات التي يراها فيها، كارهًا تواجدها قربه.

رمى مفاتيحه على الأريكة ثم رمى بثقل جسده فوقها متنهدًا في إنهاك شديد…

والغضب لازال يحتل بين ضلوعه، غضب تجاه كل شيء… تجاه تلك المرأة التي حبست النسخة القديمة الطيبة اللطيفة منه في قوقعة سوداء لن تخرج منها، وخلقت من رحم هذا السواد نسخة اخرى لا ترى ولا تفكر سوى بنفسها… نفسها فقط!

نسخة جعلت كل ما يشغل تفكيره هذه الفترة أن يمتلك ما يود امتلاكه، أن يزأر في وجه الدنيا منتشلًا كل ما حُرم منه، مستعيدًا كرامته وروحه التي دُهست تحت أقدام المواقف والأشخاص!..

****

بعد مرور يومين…

عَلت الطرقات على باب منزل “عماد” الذي أشار لزوجته بالإستعداد فهم كانوا على مشارف استقبال “مروان” الذي طلب من عماد أن يأتي ليعرض على رهف بعض الأشكال لغرف النوم، دلف مروان راسمًا ابتسامة تلقائية مُجاملة وهي يُلقي التحية على حماه مصافحًا إياه:

-ازيك يا عمي

فقابله عماد بابتسامة خفيفة مُشابهه، وأجاب:

-الحمدلله بخير يا مروان، أتفضل.

توجها للداخل سويًا، فدلفت بعدها بدقائق “ثناء” تلقي التحية على مروان، وبعد جلوس مروان مع عماد لوقت ليس بطويل، دخلت “رهف” على استحياء دون أن تجد القدرة على رفع عينيها والنظر لمروان او حتى والدها، وجلست جوار والدها والذي هو جوار مروان نوعًا ما..

بدأ مروان يُطلعها على نماذج غرف النوم، بينما هي أخذت تتفحصهم دون اهتمام حقيقي، ارضاءًا لوالدها الجالس جوارهم يتابع ما يفعلاه في صمت، حتى اختارت بالفعل مع مروان النموذج المناسب لذوقه وذوقها..

ثم عَلت الطرقات على الباب مرة أخرى، ففتحت “ثناء” الباب ثم صدح صوت ثناء وهي تقول مرحبة:

-اتفضل يابو خالد اتفضل.

ثم صوت “فهمي” شقيقه، يسأل في نبرة هادئة مستفسرة:

-تسلمي يا ام رهف، هو عماد هنا ؟

فأومأت ثناء مؤكدة برأسها:

-ايوه هو جوه.

-طب معلش ناديه عشان عاوزه ضروري.

حينها اضطر “عماد” أن ينهض ليغادر الصالون ثم يتوجه حيث شقيقه..

وبمجرد خروجه من الصالون، طرق التوتر أبواب عقل “رهف” مرسلًا لها رجفة مرتعدة هزت كيانها وهي تشعر وكأن الغرفة فجأة ضاقت بهما، وحضوره القوي لم يترك لها المساحة الكافية بل فرض سيطرته حتى شعرت أن الهواء الذي تسحبه لرئتيها أصبح محملًا بعبق رائحته، وزاد ارتباكها حين صُوبت أنظاره نحوها في تساؤل خفي وكأنه يرى انتفاضاتها الداخلية..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *