مراته الاولي 1
-صباح الخير يا مروان، بعد اذنك عاوزاك ضروري.
فسألها مروان بملامح متجهمة غير مقروءة بالنسبة لرهف:
-في إيه ؟
أشارت غادة برأسها للخلف نحو الشقة التي تقطن بها، متمتمة في خفوت:
-بعد اذنك عاوزاك في شقتنا.
اومأ لها مروان مؤكدًا موافقته برأسه، ثم توجه بنظراته نحو رهف قائلًا بهدوء:
-ادخلي انتي جوا يا رهف وانا شوية وجاي.
ثم استدار دون أن ينتظر ردها وسار خلف “غادة” متوجهان نحو تلك الشقة، بينما رهف مازالت تقف مكانها تحملق بالفراغ… ولمَ كانت تتوقع أن يرفض أصلًا ؟!
هل لأنهم بثاني ليلة زواج لهما مثلًا!..
-وانا مالي هما احرار هوجع دماغي لية.
غمغمت بها وهي تهز رأسها نافية ثم تحركت لتغلق باب المنزل بعنف غير مقصود، وغيظ كالموقد كان يشتعل داخلها، موقد تشكل من كونها أنثى هزمتها أنثى اخرى في حرب كيدية بدأت لتوها…!
****
بينما داخل الشقة الاخرى…
بمجرد دخولهم سويًا، إندثرت قشرة الجمود والهدوء التي كانت تغطي ملامح مروان، وتأججت مشاعره الحقيقية المشحونة بالغضب والنفور وهو يسألها بصوت أجش:
-ممكن افهم إيه الضروري اللي انتي عايزاني فيه بقا.
عضت غادة على شـ,ـفتيها للحظات تلعن تسرعها وإندفاعها في مواجهته، ثم دارت عيناها بعيدًا عن حصار عيناه السوداء الوحشية المُخيفة ذات النظرات القاتلة التي صار يرشقها بها مؤخرًا؛ وبدأت تتمتم في توتر :
-طب أنت متنرفز لية دلوقتي يا مروان، أنا عملت إيه؟
هز مروان رأسه مجيبًا في هدوء ظاهري خالطه التهكم الصريح:
-معملتيش حاجة خالص، بس متهيألي إني قايلك مش عايز أشوف وشك ولو بالصدفة، تقومي جيالي بيتي وتطلبي تشوفيني!
ابتلعت ريقها بازدراء ثم بدأت تبرر:
-لا أنت مش فاهم، أصل في حاجة.
نظر لها متسائلًا، فتنحنحت تبحث في باطن عقلها عن حجة يسهل تصديقها، وفي نفس الوقت تأخره عن رهف لتحرق أعصابها أكثر..
ليزجرها مروان بنفاذ صبر:
-ما تخلصي هنفضل واقفين طول النهار عشان تقولي عايزه إيه ؟
حينها لم تجد حلًا تلجأ له سوى التمثيل!
الفن الذي تجيده من صغرها عندما يُحاصرها الواقع؛ أمسكت رأسها وهي تغمض عينيها وتفتحها وكأنها تقاوم دوار شديد، ثم همست في وهن قبل أن تسقط ارضًا تدعي الإغماء:
-مروان الحقني.
هبط مروان على الفور نحوها يتفحصها مصدومًا، ثم بدأ يحاول جعلها تستعيد وعيها….
****