مراته الاولي 1
أمسك “مروان” بذقنها برقة ليرفع وجهها نحوه هامسًا في نبرة عذبة يشاكسها محاولًا إخراجها من تلك الحالة:
-كده تقلقيني عليكي يا غزالة.
ابتسامة شاحبة نوعًا ما ارتسمت على ثغر رهف التي راحت تهمس مرددة خلفه:
-غزالة؟!
فأومأ مؤكدًا، وعيناه تلتقي بعينيها البُنية الواسعة، يذوب في جمال النظر لهما، ثم هتف بصوت يتدفق منه العاطفة:
-اول ما ببص لعنيكي بتفكرني بالغزالة، واسعة ولونها شبه القهوة وفيها حاجة غريبة بتشدني وبتخليني عايز أفضل باصص ليها بس.
لمعت عيناها وهي تحدق به، لن تنكر تلك الرفرفة من قلبها الذي إنتعش وذلك الغزل يسقط عليه كقطرات مياه بعد قحل ليرويه.
وراحت تقول بعدها في رقة:
-مع إن لونها مش مميز وعادي جدًا.
-إنتي أي حاجة فيكي مميزة يا غزالة، انتي كلك مميزة.
تمتم بها بنبرة رجولية عميقة ذبذبت دواخلها دون أن يفكر حتى، بدا وكأنه مسلوب الإرادة على لسانه وقلبه، وكأن صعقة الصدمة منذ قليل حررته من سطوة السيطرة العقلية التي كان عليها، وجعلته يدرك الوقت الذي يضيع هباءًا دون أن يستثمر كل ثانية منه في صنع هالة من السعادة لهما.
فخرجت حروفها مطلية بالخجل وهي تشيح بعينيها عنه:
-شكرًا.
إنتبه مروان بعدها لحالة التيه التي انتباته، فأراد تغيير الجو، فعاد ليرفع ذقنها مرة اخرى ولكن هذه المرة تبدل الوهج الذي كان يُنير عيناه بآخر عابث ماكر عرفته مؤخرًا بينما يردف:
-بس بقولك إيه، هو مش المفروض الحالات اللي زي كده بيعملولها تنفس صناعي.
ثم ضـ,ـرب على جبهته في حسرة مصطنعة:
-اااخ ازاي فاتتني دي!؟
نظر لها مضيقًا عيناه كأنه يتفحصها، والعبث يتقافز من مقلتاه أردف:
-أنا حاسس كده إنك تعبانة ولازملك تنفس صناعي.
فهزت رهف رأسها بسرعة نافية تخبره وقد تخضبت وجنتاها في خجل:
– أنا ؟ لا أنا كويسة خالص، كويسة جدًا.
-والله ما يحصل لازم اعملك تنفس صناعي، كله الا الضمير والإتقان دا أنا في الإتقان معنديش يامه ارحميني.
قالها في شقاوة وهو يمسك رأسها مُقربًا إياها منه فضحكت هي من أعماق قلبها مدركة محاولته لإخراجها عن طور تلك الحادثة المهيبة، ثم همست بنعومة أسرت قلبه:
-مرواااان بطل استغلال بقا.
ضحك هو الآخر وهو يجذبها لأحـ,ـضانه مقبلًا قمة رأسها بحنان، ثم أخذ يتمتم بضجر وبراءة مصطنعة:
-يااااه على نفوس البشر، انا عايز اساعدك واديكي من نفسي الغالي وانتي تقوليلي استغلال، فعلًا خيرًا تعمل شرًا تلقى!