مراته الاولي 1

-متقلقيش يا حبيبتي، أنا هقول لأبوكي، وأنتي صلي استخارة كتير، وبأذن الله خير.

-باذن الله يارب.

وبالفعل بعد فترة، أخبرت ثناء عماد بكل ما قصته عليها رهف، فتغضنت ثنايا وجه عماد في قلق نوعًا ما، ولكنه جادلها قائلًا:

-طب وانتوا لية افترضتوا سوء النية يا ثناء ؟ مش يمكن كان بيقول لحد صاحبه بيطمنه إن الجوازة هتتم، ومثلًا حد كان بينصحه زي باقي الشباب فبيقوله إنه مسيطر على كل حاجة ومفيش حاجة تقلق او مشكلة بخصوص شخصية رهف.

-تفتكر كده ؟؟

سألته بعينين موخوزتين بالشك والقلق، راجية أن يكون كلامه هو الصحيح، فهز عماد رأسه مؤكدًا وأكمل:

-ايوه طبعًا، أصله إيه جو المخابرات اللي عاملينه أنتي وبنتك دا، وهنقعد كلنا ورا شك نفكر ونعقد نفسنا وماشوفناش من الراجل حاجة وحشة او تشكك وعارفينه من زمان.

فهزت ثناء رأسها في محاولة لإقناع الأم القلقة داخلها بكلامه:

-صح عندك حق يا حاج.

فتابع هو في نبرة حازمة يخبرها مشددًا على حروفها:

-عقلي بنتك، وفهميها إن ربنا هو دليلها ووكيلها، وإن مش كل حاجة بنسمعها بتبقى صح، وأكيد ربنا مش هيجيب حاجة وحشة، حتى لو في حاجة وحشة من وجهة نظرنا كبشر حصلت بس بنتعلم منها.

في طاعة وهدوء هزت ثناء رأسها ورددت:

-ونعم بالله.

عادت ثناء من ذكرياتها مغمضة عينيها، وأخيرًا وجدت الراحة مسكنًا لها بين ضلوعها، فهمست بصوت يكاد يسمع:

-الف حمد وشكر ليك يارب.

****

بينما على الطرف الآخر…

أغلقت رهف الهاتف وهي تضعه جوارها على رخامة المطبخ، ثم بدأت في اعداد الطعام، وهي تتذكر مروان الجالس في غرفة الاطفال يقرأ بعض الكتب؛ هوايته المفضلة، لحين انتهائها من اعداد الطعام.

مرت دقائق، ودلف مروان المطبخ، ليراها واقفة أمام الرخامة معطية ظهرها له، والذي يتناثر عليه شعرها الأسود الطويل والذي تركته منسدلًا كعادتها لأنه لم يكن قد جف بالكامل من المياه، اقترب منها ببطء حتى أنها لم تلحظ تواجده خلفها، أصبح على بُعد خطوات قليلة منها، فنفضت رهف شعرها بتلقائية للخلف وهي تزفر بحدة، فباغتت قطرات المياه الخفيفة وجه مروان الذي أغمض عينيه وتلك القطرات سقطت كالندى على دواخله القاحلة لتسقي فيها رغبة مُلحة باستكشاف خصلاتها السوداء بيداه وتمريغ أصابعه فيه!

اقترب اكثر ليصبح خلفها مباشرةً، ثم وببطء نفخ عنذ اذنها حيث خصلاتها الملمومة، لتشهق رهف متفاجئة تضع يدها على قلبها وهي تردد في تلقائية تامة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *