مراته الاولي 1
فشعرت رهف حينها أن التوتر جعل أحبالها الصوتية كالعقدة لا تستطع فكها لتنطق بأي كلمة، ولم تكن تملك سوى تلك الايماءة الموافقة من رأسها..
فتحرك مروان نحو الفراش يبدأ هو بالخطوة الاولى ويُحدد لها باقي الخطوط التي ستسير عليها كالطفل..
ثم تمدد على الفراش، يضـ,ـرب على الفراش برفق جواره مغمغمًا وهو ينظر لها مازالت واقفة:
-يلا غيري وتعالي.
فأومأت برأسها، ثم تشدقت بـ:
-تمام.
هز مروان رأسه مُريحًا جسده على الفراش مغمضًا العينان يتنهد في ارتياح..
بينما رهف ما إن أغلقت باب المرحاض عليها حتى بدأت تتنفس بصوت مسموع، تعلم أنه محق في كل ما يقوله ويفعله، ولكن ماذا تفعل في ذلك الحاجز النفسي بينهما والذي يأبى أن يزول بسهولة، ولكنها رغم ذلك تحمد الله أن مروان بدد مخاوفها وشكوكها، لتحاول هي المضي قدمًا في تلك الحياة الجديدة دون أي عرقلة من الماضي.
خرجت من المرحاض وتوجهت نحو الفراش، لتتمدد جوار مروان الذي أحس بحضورها، وقاوم حدقتيه التي كانت تجاهد لتفصل بين جفنيه هيئتها الجديدة حتى على خيالاته!..
بينما هي نظرت لأعلى الغرفة للحظات صامتة تحاول أن تستدعي النوم، وبالفعل بعد دقائق قرر النوم العطف عليها منقذًا إياها من بؤرة أفكارها.
****
صباح اليوم التالي…
تفرق جفنا “رهف” حين شعرت بشفتا مروان التي كانت تداعب كل إنش بوجهها كالفراشات الخفيفة، فتحركت رأسها تلقائيًا نحوه وما إن قابلت عيناها عينيه حتى رأت فيهما ما كان يلمح به منوهًا بالأمس..
احتضن كفه الخشن وجنتها الناعمة يتحسسها بحركة دائرية ماهرة رقيقة من إبهامه، وعيناه السوداء مُسلطة على عينيها في لهفة ملتاعة بالشوق مقروءة بين سطور عينيه، وأصابعه لا تكف عن العبث وكأنه يتعمد إرخاء أعصابها المشدودة لتذوب تمامًا في استسلام انثوي بحت.
أغمضت عينيها حين مال بوجهه نحوها مستسلمة لقبلاته الخفيفة التي بدت وكأنه يستأذنها متسائلًا عن أي رفض؛ رغم يقينه بحتمية الحدوث.
ورغم أنها لا تجد أي سبب عاطفي بين جنبات قلبها للاستسلام له، إلا أنها أيضًا لا تجد سبب للرفض، هو ليس بشخص سيء بل هو أفضل رجل قابلته؛ هو مَن أنقذها من وصمة سوداء كادت تلتصق بها مدى الحياة.
بالإضافة لكونه زوجها وهذا حقه شرعًا، لذا لم ترغب أبدًا أن تبدأ حياتها الجديدة بمعصية لله.