مراته الاولي 1

****

بعد مرور بعض الوقت، في منزل ” غادة”…

أمسكت “غادة” بكوب النسكافيه الذي أعدته لنفسها، ثم خرجت من المطبخ متوجهه نحو الصالة، لتجلس على الأريكة واضعة قدم فوق الاخرى، بملامح منكمشة في غبطة وقهر، لا شيء يسير كما تريد ابدًا، تشعر أنها كلما رسمت خطوط يعاندها القدر فيحدث كل شيء مخالفًا تلك الخطوط مدمرًا كل ما تطمح له.

تأففت وهي تترك الكوب من يدها ثم مدت يدها تلتقط هاتفها لتجري اتصالًا منتظرة الرد، وبالفعل أتاها صوته الرجولي قائلًا:

-مساء الجمال.

تلقائيًا نمت الابتسامة على شفتاها مشققة ذلك العبوس الذي كان يحتلها، وراحت تقول في دلال انثوي:

-مساء الفل يا حبيبي عامل إيه؟

-الحمدلله كويس يا حبيبتي، انتي عامله إيه؟

-مش كويسة وأنا بعيدة عنك.

غمغمت في مسكنة، فتابع هو يساير مسكنتها بأخرى مماثلة:

-ولا انا والله يا دودو، انتي وحشاني اوي وعايز أشوفك بس هنعمل إيه.

فبثقت غادة كل حقدها وسمها المكتوم في جوفها يؤرق معيشتها مع “مروان” وغيظها من كل شيء يعاكسها:

-انا تعبت، تعبت وزهقت، كل ما أقول خلاص ألاقيها بتتعك أكتر.

-معلش يا دودو حاسس بيكي والله، وانا نفسي نخلص من الحوار دا، بس هانت.

قال يغطي حروفه بقناع زائف من الحزن وقلة الحيلة، خافيًا في باطنهم اللامبالاة والملل من تكرار ذات الحديث في الفترة الأخيرة.

فيما أكملت غادة في انفعال حقيقي:

-لأ ماهانتش، وشكله مروان مش ناوي يخلص الحوار، لدرجة إني فكرت أسيب كل حاجة وأطفش.

فاندفع يردد بسرعة محذرًا في خشونة:

-لأ طبعًا تسيبي إيه أنتي مجنونة.

عم الصمت لثوانٍ، وقد إنقشعت القشرة الزائـ,ـف ليظهر جلده الحقيقي، فأدرك أنه باندفاعه وقع في فخ طمعه، وحاول تدارك الأمر بسرعة وتمتم متقنًا ضبط نبرته:

-انا قصدي يعني حرام بعد الوقت اللي سرقه من حياتك وحياتنا سوا، وبعد الضغط النفسي اللي عيشهولك، وبعد ما استحملتي كل دا وطريقته، تخرجي من المولد بلا حمص!!

صمت لبرهه متخيلًا ما سيجنيه إن نفذت تلك البلهاء ما يريده وحصلت على اموال ليست بقليلة من زوجها، حينها سيستطع بناء حياته الجديدة…. على أطلال حياتها هي !

-أنا حاسه إنه من غيظه مني مش هايديني أي حقوق أصلًا.

تحدثت غادة قاطعه أفكاره، فاستطرد هو يثنيها عن أي أفكار تحثها على الانسحاب:

-لا معتقدش خالص، هو مرتاح ماديًا جدًا وما أظنش ياكل عليكي حقك، مش هيحب يعمل شوشرة لنفسه خصوصًا بعد اللي عملتيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *