مراته الاولي 1

فيما استجمع مروان شتات حروفه وأردف متسائلًا يلجأ لحظه:

-الأسبوع الجاي؟

دقيقة صمت واحدة استغرقها عماد، ثم اومأ برأسه موافقًا بنفس النبرة الأجشة الجامدة:

-معنديش مشكلة، ومش عايزين فرح، هتكتبوا الكتاب وتاخدها على شقتك بس.

عند تلك النقطة كان القرار محسوم في عقل مروان الذي رد في هدوء به شيء من الحزم:

-بعد إذن حضرتك أنا حابب نعمل فرح جدًا، وفرح كبير كمان، كلام الناس أخر حاجة تهمني، بس مش هيكون هنا، هيكون في قاعة جمب المنطقة اللي أحنا هنسكن فيها إن شاء الله.

توهج الأمل بعيني “ثناء” والدتها التي شعرت أن مروان لا ينوي أخذ ابنتها كسلعة باعوها هم دون مفاوضات حتى..!

ودام الصمت لدقائق والأفكار تتماوج بعقل عماد، ولمَ لا؟! حفل زفاف كبير وزوج محترم يعلمه معظم أهل الحارة، ثم تُغلق تلك الصفحة بشكل نهائي وتُخرس الألسنة…. او هكذا كان يظن!

ثم تابع أخيرًا قاطعًا ذلك الصمت:

-معنديش مشكلة.

فرسم مروان ابتسامة خافتة شبه رسمية وهو يتمتم:

-نقرا الفاتحة؟

أومأ عماد مؤكدًا برأسه يبادله نفس الابتسامة وهو يرفع يداه ليبدأ قراءة الفاتحة، ولكن ابتسامته هو لم تكن رسمية فقط… بل كانت محاولة فاشلة لرسم فرحة مقتولة في مهدها..!

تماثلهم فيما يفعلون ” ثناء ” في طاعة وصمت.
بينما في الداخل أمام غرفة رهف، كانت تقف “ابنة خالتها” تتابع بتخفي ما يحدث في فضول، حين خرجت ” رهف ” من غرفتها في هدوء تام حتى وقفت خلف “هدير” ابنة خالتها وراحت تسألها في ترقب:

-عرفتي مين الضيوف دول يا هدير ؟؟

تفاجأت هدير من خروجها في تلك اللحظة تحديدًا، فابتلعت ريقها وهي تومئ برأسها:

-ايوه عرفت.

فهزت رهف رأسها بمعنى ” ثم ؟ ” وحين استمر صمت هدير التي كانت تزم شفتاها وكأنها تجبرها على الصمت، زجرتها رهف في نفاذ صبر:

-ما تنطقي يابنتي هو انا هشد الكلام من بوقك ؟!

قررت هدير تفجير القنبلة مرة واحدة، وأجابتها:

-دا عريس وبيقروا فاتحتك برا دلوقتي.

للحظات لم تستوعب “رهف” ما سمعته، عريس.. الآن في تلك الفترة الحرجة جدًا من حياتها، بل والأهم وافق أبيها دون التفكير للحظة بأخذ رأيها ؟!..

صدح صوت داخلها متهكمًا بمرارة، وماذا كانت تتوقع بعدما حدث ؟!

هي أصبحت مجرد عبء ثقيل يودا التخلص منه في أقرب فرصة، بعد أن كانت حمل وديع يطوف حياتهما في سلام وهدوء..!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *