مراته الاولي 1
أجابت رهف متنهدة وهي تنظر للطعام الموضوع على رخام المطبخ:
-المفروض هبدأ أحضرلنا عشا.
-ماشي يا حبيبتي مش هعطلك، روحي خلصي وانا هتصل بيكي كل يوم اطمن عليكي، واوعي لو حصل أي حاجة ماتقوليليش يا رهف أنا أمك يا حبيبتي.
-لا متقلقيش يا ماما، ان شاء الله خير ومش هيحصل حاجة.
-ماشي يا حبيبة ماما في رعاية الله.
-مع السلامة.
أغلقت ثناء الهاتف رافعة وجهها نحو عماد الذي هتف في زهو يهز رأسه:
-شوفتي بقا إن كلامي صح وإن نظرتي في شخصية بني ادم عمرها ما تخيب، وإن أنتي وبنتك اللي خوافين.
فهزت ثناء رأسها متنهدة ثم تشدقت بـ:
-الحمدلله يا عماد، أنا الفترة اللي فاتت مكنتش بدعي إلا إن ربنا يخيب ظني ويطلع ابن حلال.
غمغم عماد مرددًا بعدها:
-ربنا يهديهم لبعض ويجبر بخاطرها.
فرددت ثناء خلفه:
-آميين.
ثم بدأت ذكرى من الماضي القريب تقتحم عقلها مذكرة إياها بسبب خوفها هي و رهف تجاه مروان……
خلال اليوم الثاني بعد زيارة مروان لرهف قبل الزواج حين كان يعرض عليها بعض نماذج غرف النوم…
كانت رهف في حالة مُثيرة للشفقة من إنفلات الأعصاب، وصدمة الجملة التي سمعتها من مروان تفتت أي تماسك قد يتشكل داخلها، ترددت كثيرًا ولم تدري ماذا عساها تفعل، وفي النهاية لم تجد مفر من اخبار والدتها بما سمعته، وبالفعل ركضت لوالدتها تفرغ في احضانها كل ما بجبعتها….
تلونت ملامح ثناء بداء الخوف والقلق الذي نقلته لها رهف عبر حروفها المُبطنة، ثم قالت بشك تسألها:
-انتي متأكدة من الكلام دا يا رهف ؟
اومأت رهف مؤكدة بسرعة وعيناها البُنية المشطورة بالدمع والخوف تناشدها بالتصديق:
-ايوه طبعًا يا ماما، والله العظيم سمعت بودني صدقيني.
فأسرعت ثناء تربت على كتف ابنتها وهي تستطرد قائلة لتسد فجوة الخوف من التكذيب التي كانت تكبر داخل رهف مع مرور الوقت، فهي لا تود خسارة رهف تمامًا وإنسداد كل الطرق الممكنة بينهما :
-مصدقاكي يا رهف، بس قصدي يعني يمكن انتي فهمتي غلط او كده.
عضت رهف على شفتاها مفكرة، ثم نطقت فارشة هياج أفكارها المشوشة أمام والدتها:
-مش عارفة يا ماما، بس خايفة.
ثم زفرت وهي تفرك جبهتها في إرهاق نفسي حقيقي:
-او يمكن أنا اللي من بعد اللي حصل بقت أقل حاجة تخوفني.
ربتت ثناء على كفها تحتضنه بين يديها هامسة في حنو تحاول بثها ذريعة الاطمئنان التي اهتزت داخلها اصلًا رغمًا عنها: