مراته الاولي 1

-أنتي غلطتي لما عملتي حاجة من ورايا، وغلطك كبير، لكن خلاص، يمكن دي فرصة تانية من ربنا ليكي.

ثم رفع ذراعاه يحيط كتفاها ضاغطًا عليهما برفق يوصيها في نبرة حازمة:

-حافظي على حياتك الجايه، واوعي تسمحي للشيطان إنه يخربها عليكي، أي حاجة هتحصل بعد كده في حياتك فـ دا يخصك انتي خلاص، مبقاش هيجي في وشي أنا !

اومأت رهف برأسها مؤكدة في طاعة، ثم انحنت ممسكة بكف يده تقبل ظاهره عدة قبلات في لهفة ثم هتفت تتمنى نيل رضاه:

-طب أنت مسامحني يا بابا ؟ سامحني بالله عليك.

لم يسحب عماد يده من بين يديها كما كان يفعل في الأيام السابقة غير سامحًا لها حتى بمحاولة نيل غفرانه، ولكنه أيضًا لم ينطق ما يُريح قلبها الملتاع، بل كان صامتًا تمامًا…

صحيح أنه بهذا الزواج، وبليلة الزفاف التي أصر مروان على إقامتها استعاد كرامته، ولكن تبقى تلك الغصة داخله تفسد ما يتشكل من سعادة او رضا !!..

تنهد بقوة ثم أمسك ذراعها واضعًا إياه على ذراعه ثم تحرك للخارج معها، ونزل بها لأسفل العمارة حيث ينتظر مروان والزفة التي ستأخذهم للقاعة في المنطقة الأخرى..

وما إن رآها مروان، حتى إرتجف قلبه في انتشاء لحظي غريب، انتشاء غذاه التملك الذي نُفث في دمائه وهو يرى اقتراب تحقيق ما يسعى له..

اقترب منها ببطء وعيناه مُثبتة عليها، حتى أصبح أمامها فطبع قبلة عميقة على جبينها في رقة والعيون تراقبهم، وقد تعمد فعلها أمام الجميع ليرد لها هيبتها وكرامتها التي كانت علكة على لسان الناس في الفترة الأخيرة.

****

بعد فترة ليست بكبيرة…. في حفل الزفاف..

طيلة حفل الزفاف وبالفعل لم تفارق الابتسامة وجه رهف امتثالاً لطلب والدها، ولكن قلبها… بل كيانها كله كان في حالة غريبة وكأنها في خضم عاصفة مشتتة المشاعر، يغلفها الجمود والمحاولة المستمرة في الطاعة ودفع الثمن، بينما في داخلها منحورة نحرًا بالخوف، من كل شيء… من مروان شخصيًا، من القادم، من فكرة أنه ربما يُكمل لعبة اخرى ستُدمي حياتها، ولكنها بكل أسف لم يعد لها حق في الرفض..!

بينما مروان كان طيلة الوقت يحيطها بذراعه العضلي القوي، يضمها نحوه… وكأنه يعلنها لنفسه وللدنيا… أنه نجح.. نجح في انتشال ما هو له! بغض النظر عن الأسباب والظروف، وحتى وإن كان هذا النجاح ليس إلا قمة القهر والفشل بالنسبة لـ رهف !! ….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *