مراته الاولي 1
فيما كانت “رهف” قد إنتهت من تنظيم ملابسهما في “الدولاب”، ثم توجهت نحو الشرفة وهي تأخذ معها عبوة غازية لتتناولها.
راقبها مروان بطرف عيناه، يعلم في قرارة نفسه أنها مازالت تخاصمه وأن ما حدث لم يمر مرور الكرام بالنسبة لها.
نهض مروان متجاهلًا نداء جسده بالنوم، وتحرك ليجلب لنفسه عبوة غازية مثلها ثم توجه ليقف جوارها في الشرفة، نظرت هي له للحظة ثم عادت تنظر للبحر مرة..
والنسمات الباردة اللذيذة تأتيهم من البحر لتضـ,ـرب وجههما فتنعشهما.
تنحنح مروان قاطعًا هذا الصمت يحاول إختلاق أي حديث:
-حلوه مطروح.
حركت رهف وجهها نحوه تنظر للحظة ثم اومأت مؤكدة دون أي تعبيرات واضحة على وجهها:
-اه حلوه.
-وحلو هوا البحر بيغسل الواحد من جوا كده.
-اه حلو!
تمتمت رهف وهي تومئ مؤكدة للمرة الثانية تمنع ابتسامتها من التسلل لأطراف ثغرها على طريقته الطفولية ومحاولاته الفاشلة في جذب أطراف حديث معها.
-تتعشي بيتزا ؟
سألها فجأة مُصرًا على عدم ترك مساحة للصمت ليشغلها بينهما، فرمقته هي في شك متسائلة وهي ترى إرهاقه الواضح:
-أنت قادر تنزل دلوقتي عشان ناكل بيتزا ؟
هز مروان رأسه مؤكدًا بسرعة وبلهجة سريعة مُضحكة أردف:
-أنتي مش قادرة تنزلي، عندك حق السفر واللف كانوا مُرهقين خلاص هروح أطلبها دليڤري.
فسارعت رهف تردد في ذهول:
-بس أنا ماقولتش كده!؟
-لا أنتي قصدك كده ايش عرفك انتي.
غمغم بكلماته بثقة غريبة وهو يتحرك للداخل مرة اخرى ليطلب “البيتزا” بالفعل، بينما رهف جالسة مكانها تزم شفتاها في عدم رضا وتتابع في حنق واضح:
-جايين مطروح عشان نقعد في البيت ونطلب دليڤري، حاجة منتهى البؤس!
سمعها مروان الذي عاد لها مرة اخرى، ليقف أمامها يسألها بحروف ينضح منها المكر ولمعة مشاغبة أنارت عيناه:
-عارفة إيه هو علاج البؤس ؟
فعقدت حاجباها تسأله :
-إيه ؟
ولأول مرة منذ قابلته ترن بأذنها تلك النغمة الصبيانية الشقية منه وهو يقول:
-حذف الهمزة.
تصنمت ملامحها كتمثال من شمع ومغزى كلماته توقف عند حاجز الصدمة لديها، اهتزت عيناها وهي تحدق به كأنها تحاول استيعاب ما قاله..
فلم يعطها هو الفرصة كاملة بل سحبها من ذراعها للداخل وهو يكمل في مرح يشوبه العبث:
-خشي يا بت يا سعديه اما نحذف الهمزة.
وقبل أن تستوعب رهف او حتى تحاول منعه كان يمسك خلفية رأسها بقوة يجذبها نحوه لاثمًا شـ,ـفتيها المكتنزة المنفرجة في بلاهه، ارتجفت رهف وهي تشعر بغزو شفتاه المُلح على شـ,ـفتيها وكأنه يحرص على سبر أغوارها بتلك القبلة تاركًا في أعماقها هذا الشعور الدافئ وتلك الرجفة اللذيذة من خضم المشاعر الأنثوية اللاهبة التي تهاجمها في حضرته.