مراته الاولي 1

-انتي مش هتفطري معايا ولا إيه؟

فهزت رأسها نافية بنفس النبرة الواجمة:

-لأ انا فطرت خلاص، أفطر أنت.

ثم أكملت طريقها متجهة نحو غرفة الأطفال، ليتنهد مروان بقوة، ثم نفض رأسه وهو يبدأ في إفطاره؛ مقتنعًا أنه بذلك يحرص على بناء أرض صلبة له في تلك العلاقة، حتى يسير كل شيء حسبما يريد وتحت سيطرته.

في حين دخلت رهف غرفة الأطفال مرة اخرى، جلست على الفراش تستند بذارعيها على فخذيها وهي تهز أقدامها بقوة وداخلها مُهتاج من ذلك الهدوء المُستفز وكأنه لم يقل او يفعل أي شيء بالأمس..!!

وفي اللحظة التالية إتسعت عيناها حين وقعت على “دمية” تعرفها جيدًا موضوعة على الطاولة الصغيرة المجاورة للفراش، نهضت كالملسوعة تنتشلها بسرعة لا تصدق عينيها، تتحسسها وكأنها تتأكد إن كانت حقيقة ام أن عقلها المشوش بين الماضي والحاضر يختلق صورًا خيالية!..

لا تدري حتى مَن الذي أتى بتلك الدمية إلى منزلهما هي ومروان، فهذه هي المرة الأولى التي تنتبه لها، ولكنها خمنت أنها ربما تكون والدتها التي تولت مهمة القيام بنقل جميع اشيائها واثاثها لمنزلها الجديد.

ابتلعت غصة مريرة في حلقها وهي تنظر لتلك الدمية؛ سبحان مقلب المقلوب، فبالأمس كان قلبها ينبض حبًا لذلك الشخص، واليوم ذكراه الماضية تكاد توقف سير دقاتها مُميتة هذا القلب.

كادت تتركها وهي تتنهد، ولكن فلتت نبضة مرتعدة من قلبها حين لمحت “مروان” الذي لا تدري متى جاء أمام الغرفة وبالتأكيد رآها وهي شاردة بهذه الدمية، وحاولت طمأنة نفسها أنه بالتأكيد لم يرى هذه الدمية من قبل ولا يدري مَن صاحبها.

ولكن إتسعت عيناها رعبًا حين مد يده ينتشل الدمية من بين يداها مزمجرًا بغضب أرعبها:

-الزفتة دي بتعمل إيه هنا ؟!

هزت رأسها نافية بسرعة:

-معرفش يا مروان والله.

فصرخ فيها بعروق بارزة تنتفض غضبًا، والغيرة الحارقة جعلت اوردته تغلي في تلك اللحظات:

-يعني إيه متعرفيش امال مين اللي جابها هنا.

هزت رأسها نافية تردد وكأنها لا تجيد سوى النطق بتلك الكلمات:

-صدقني أنا معرفش، أنا آآ….

قبض على ذراعها في عنف مقصود جاذبًا إياها نحوه جعلها تتأوه ألمًا وهي تنهض لتصبح أمامه مباشرةً، على مرمى عيناه السوداء المُخيفة التي كانت تصرخ بغضب أهوج يهدد ببطش كل مَن أمامه.

وما زاد من هلعها في تلك اللحظات هسيسه المرعب وهو يهمس أمام وجهها بلهجة خطرة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *