مراته الاولي 1

ولأول مرة وبسيطرة من عقلها استطاعت لملمة بقايا التردد المتناثرة بين ثنايا عقلها، ودفـ,ـنها في أعمق نقطة داخلها لتكتم ذبذباتها التي تشوش على سيطرة عقلها.. لتستسلم راضية بكل ذرة فيها.

وقد كانت تعي أن استسلامها هو أول نقطة في صفحات الحاضر، وأنها ربما لو رفضت لكانت ضـ,ـربت عكر شـ,ـياطين أي رجل، وأخرجت منه أعتى شـ,ـياطينه ألا وهو “الغيـ,ـرة والشـ,ـك”…

بينما شعر هو وكأن أعاصير متضادة تتضارب داخله؛ أن شيء مهتاج مشتاق يحرق أوردته بحثًا عن الكمال؛ كمال نيل حقه وصك ملكيته.

وشيء أخر كالمفرقعات كان يهز قلبه هزًا مهددًا بإنفـ,ـجار مشاعره المكتومة.. ولكنه دكها دكًا بسيطرة مُذهلة معيدًا إياها لنقطة اللاظهور، عالمًا أنه لو حرر تلك المشاعر، ربما تتصادم بهالة الجمود التي تحيط بـ رهف فتعود سهامها لتنغرز بقلبه مدمية إياه.

ازدادت لمساته جـ,ـرأة في ظل استسلام رهف التام، لتقترب شـ,ـفتاه بحثًا عن شـ,ـفتاها في قبـ,ـلة لم تكن مجرد قبلة؛ بل كانت دمغة… دمغة لقلبها المرتجف معلنًا صاحبه ومالكه الجديد.

****

ليلاً….

كانت رهف في المطبخ تعد شيئًا للعشاء، فارتفع رنين هاتفها معلنًا وصول إتصال من والدتها..

أجابت رهف على الفور هاتفة في اشتياق:

-الو السلام عليكم.

-وعليكم السلام، ازيك يا رهف؟

ثم سارعت في لهفة واضحة كعين الشمس تسألها:

-عاملة إيه يا حبيبتي؟

فهزت رأسها تطمئنها بهدوء:

-انا الحمدلله يا ماما كله تمام، انتوا عاملين إيه؟ وبابا ؟

نظرت “ثناء” تجاه “عماد” الواقف في صمت أمامها منتظرًا أن تبثه الاخبار ليطمئن قلبه، فهو رغم كل شيء ومهما حدث يظل أب.

ثم عادت لتسأل رهف في نبرة مبطونة بالشك والقلق:

-احنا كويسين، المهم طمنيني عنك، عامله إيه انتي وجوزك؟ حصل حاجة عكس الطبيعي يا رهف؟ وبيتعامل معاكي حلو ولا عمل حاجة؟

فنفت رهف بحرج:

-لا يا ماما كل حاجة تمام متقلقيش زي أي اتنين متجوزين، واحنا كويسين مع بعض الحمدلله.

فتمتمت والدتها مرتاحة:

-الحمدلله يا حبيبتي، ربنا يهدي سركوا ويسعدكوا ويبعد عنكم كل سوء.

-امين يارب يا أمي.

تنحنحت والدتها ثم بدأت تخبرها مبررة:

-احنا كنا هنجيلك أنا وباباكي النهارده لكن حبينا نسيبكم اسبوع على الاقل تكون حياتكم استقروا وبدأتوا تتفاهموا مع بعض.

-فهماكي يا ماما.

-طيب انتي بتعملي إيه دلوقتي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *