مراته الاولي 1
-أنت قصدك إيه بقا؟ إني نكدية صح؟
-انتي؟ لا خالص!
تمتم بها مروان في سخرية مطلية بالبراءة الزائفة، فلوت رهف شفـ,ـتيها مغمغمة بغيظ يحلق في سماء عينيها:
-يا سلام عليك يا بحر الفرح يا ترعة المرح يا هرمون السعادة.
ضحك مروان وهو يضـ,ـرب كف على آخر، وقال من بين ضحكته الخفيفة:
-طب أنا هسيبك عشان شكلك مجنونة دلوقتي، وهروح أطلبلك لمون.
وكاد يستدير بجسده للخلف بحثًا عن النادل وحيث تقبع تلك الشمطاء الشبه عارية، فهتفت رهف بسرعة وبلهجة إجرامية:
-لو جدع لف بقا ناحيتها تاني عشان تكون أخر لفة في حياتك.
للحظة لم يستوعب مروان ما نطقت به وأعتقد أنها قد جُنت، ولكن حين انتبه لصيغة المؤنث التي تمركزت وسط حروفها، ومن ثم لمح بطرف عيناه السيدة القاطنة خلفه، ادرك أخيرًا أنها بالفعل جُنت؛ ولكن بجنون الغيرة… ومَن غيره يدرك جيدًا هذا الشعور النـ,ـاري بالتملك، جذب نفسًا عميقًا متذوقًا نشوة هذا الشعور وكأن أحدهم أطلق مفرقعات بين ثنايا روحه.
لم ينكر تلك السعادة والغرور الذكوري الذي اجتاح صدره حين أدرك أنها تغار، أنه بدأ يجني ثمار معاملته الطيبة الدافئة لها في أشد اوقات حياتها حرجًا.
قطع شروده صوت رهف الأجش وهي تخبره:
-قوم نمشي من هنا.
فسألها مشدوهًا:
-نمشي من هنا نروح فين؟!
هزت رأسها وبرأس حجرية لا تقبل سوى الموافقة، أردفت:
-نروح أي حتة غير هنا، أنا عايزه أمشي دلوقتي حالًا.
لم يكن يملك مروان سوى الموافقة فأومأ برأسه موافقًا على مضض:
-حاضر ياستي.
أوقف الرجل المخصص بتوزيع الكراسي وما شابه ذلك، ليتنحنح قبل أن يخبره بهدوء:
-لو سمحت عايزين نغير مكانا.
اومأ الرجل ثم سأله بنبرة دبلوماسية:
-تحت أمرك يا فندم، تحب حضرتك تروح فين؟
رد مروان بحروف مغموسة بالمكر الرجولي وهو ينظر نحو رهف بطرف عيناه، وابتسامة حملت نفس المكر كانت تنازع جدية شفتاه:
-أي حتة مفيهاش ستات عشان مراتي بتغير.
تجمدت رهف مكانها لوهله، وتمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها حين رمى النادل نظرة خاطفة نحوها ضاحكًا ثم عاد ينظر لمروان قائلًا:
-تمام يا فندم.
نبهه مروان بنفس الهدوء بعدها:
-بس معلش لو هنتعبك، شوفلنا حتة هادية كده متكونش زحمة.
-تحت أمرك، اتفضلوا معايا في مكان هادي جدًا ولسه مفيش رجل خالص فيه.
تشدق العامل بهذه الجملة وهو يتحرك سابقًا مروان الذي نهض ممسكًا بكف رهف التي كانت عاقدة الحاجبان في حنق كالأطفال غير راضية تمامًا عن كل ما يحدث.