مراته الاولي 1
ثم اخترق هالة التوتر التي أحاطت بها صوت رنين هاتفها الذي صدح معلنًا وصول اتصال من صديقتها، ففصلت هي الاتصال في نفس اللحظة، فلم يمنع مروان السؤال الذي إنطلق مغادرًا أسر شفتاه المزمومة:
-مين؟
خرج صوت رهف ناعم مبحوح بعد صمت طويل، ترد:
-حد مش مهم.
فارتفع حاجب مروان تلقائيًا وهو ينظر للهاتف، فلم تفكر هي ايضًا وهي ترفع يدها له بالهاتف أمام وجهه حتى يرى، متمتمة في صوت أجش كاد يكون حاد:
-اتفضل شوف بنفسك.
هز مروان رأسه نافيًا ببساطة وكأنه لم يتجهم وجهه منذ ثوانٍ وهو يسأل عن هوية المتصل:
-لا براحتك انتي حره.
إلتوت شفتا رهف في ابتسامة ساخرة مكتومة صامتة التعبير، أين هي الحرية في كل ما يحدث او سيحدث ؟!..
هي ليست حرة بأي شيء او أقل شيء حتى، هي مُكبلة بأصفاد ذهبية، تسير في الخطى التي يحددونها لها.
وعلى ذكر ما حُدد لها، رفعت رأسها ولم تستطع كبت السؤال الذي إنطلق من بين شفتاها كالسهم قاصدًا اجابة متخفية داخل مروان:
-أنت بتعمل كده لية ؟
كان قد وصل مقصدها خط إدراك وفهم مروان الذي أصر على ملاعبتها فسألها في نبرة حملت المكر:
-بعمل إيه ؟
حينها لم تستطع الرد وهي تطالعه بنظرة حملت في طياتها السخط والحسرة، الاجابة حُسرت في جوفها في مرارة، وهو كان يعلم جيدًا أنها لن تستطيع البوح بما حدث وفعلته ببساطة !!..
فأردفت من بين أسنانها :
-أنت عارف كويس أنا قصدي إيه.
نظرَ لها بملامح مُبهمة، لا ينضحَ بها ما يفكر ونبرته كانت هادئة غامضة ومُخيفة لها، تهمس ولا تفشي سره الداخلي:
-لما تبقي في بيتي هتعرفي بعمل كده لية.
نشب الخوف أظافره في قلبها خادشًا إياه بضراوة، ولكنها حاولت جاهدة ألا تُظهر ذلك، وكادت تقول:
-يعني آآ….
ولكن قاطعها رنين هاتفه الذي عَلى فجأة، ليُخرجه مروان من جيب الچاكيت وهو يردد ناهضًا متجهًا نحو الشرفة المغلقة أمامهم:
-ثواني.
لم تنطق رهف بحرف وهي تقبض على ملابسها بقوة في محاولة لتحجيم تيار الغضب الذي كان يتضخم داخلها..
مرت دقائق قليلة جدًا ولم تستطع رهف السيطرة على فضولها فنهضت على أطراف أصابعها تقف أمام الشرفة تسترق السمع في محاولة لمعرفة الشخص الذي يتحدث له مروان بهذا الغموض!
ثم تجمدت مكانها حين أتتها الاجابة كالصاعقة التي رنت بأذنيها لتصمها عن الدنيا وما فيها، حيث مروان يستطرد في هدوء وحزم: