مراته الاولي 1

وأيضًا لم يجد رد، فصاح مُحذرًا عساه يجد رد:

-رهف أنا هكسـ,ـر الباب وهدخل.

وحين خاب أمله بإيجاد رد، بدأ يدفع الباب بعنف في محاولة لكسره والدخول، وبعد عدة محاولات نجح في كـ,ـسر القفل وفتح الباب، وما إن فتحه حتى نال منه هذا المنظر الذي صفعه غارزًا في قلبه هلع حقيقي لم يسبق له الشعور به!

ركض نحو رهف التي قد بدأت تفقد الوعي بالفعل، وأمسك “البُرنس” ليجعلها ترتديه ويريطه على جسدها بإحكام، ثم حملها بسرعة وهو يناديها بصوت مذعور:

-رهف؟ رهف ردي عليا ؟ رهف سمعاني ردي عليا.

بدأ يسعل هو الآخر من تراكم الدخان في المكان لدرجة الاختناق، وخرج حاملًا رهف راكضًا نحو الفراش بسرعة ليضعها عليه، ثم جلس جوارها ووضع ذراعه أسفل رأسها، يهزها بقوة ويضـ,ـرب برفق على وجنتيها في محاولة لجعلها تستعيد وعيها وحروفه تحمل قسطًا واضحًا من الخوف والقلق:

-يا رهف، رهف فوقي، رهف!

إنتفاضة عنيفة فزعة أصابت قلبه حين فشل في الحصول على استجابة، رباااه وكأن قلبه سيتوقف عن النبض من كثرة الهلع الذي هاجمه وجعل كل خلية فيه تضج بالفزع..!

ولكنه لم يقطع الأمل بل ظل يحاول ويحاول إلى أن بدأت تفتح عيناها والوعي عاد لينثل خيوط الظلمة التي كانت تبتلعها.

بدأت تتنفس بصوت مسموع بينما هو شبه ابتسامة وُلدت على شـ,ـفتيه حين أشرقت بُنيتاها من جديد من بين جفنيها المغلقين، وظل يردد في لهفة:

-ايوه اتنفسي، خدي نفس بالراحة.

وبالفعل مرت الدقائق ورهف تلتقط أنفاسها، حتى بدأت أنفاسها تستقر، بينما مروان يحتويها بين ذراعيه الفولاذيتين، يمسح بأطراف أصابعه على جانب وجهها وخصلاتها المبلولة في حنو شديد..

ثم خرج صوته دافئًا متسائلًا ولم يخلو من القلق:

-بقيتي أحسن دلوقتي يا حبيبتي؟

اومأت رهف مؤكدة برأسها في إرهاق دون أن تنطق، ولم تكن في حال يسمح لها بالتركيز في كلمته التلقائية التي هربت متسللة من قلبه الذي كان مُحاط بغشاوة عقلية حاجبة لمشاعره.

بعد مرور نصف ساعة…

انتهى مروان من مساعدة رهف في ارتداء ملابسها كاملة، وقد بدأت الحياة تغزو وجهها الذي بدا منذ لحظات كأرض قاحلة خالية من أي معالم من معالم الحياة؛ وعاد وجهها ليزهر شيئًا فشيء.

ولكن لم تكن قد نجت كليًا من بين براثن الدقائق الموحشة التي عاشتها منذ قليل فقد كانت على عتبة المـ,ـوت حرفيًا…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *