مراته الاولي 1

-بعد اذن حضرتك هستأذن.

فأومأ عماد برأسه موافقًا في هدوء:

-اذنك معاك يابني اتفضل.

وبالفعل غادر مروان، وما إن خرج من باب الشقة حتى سقط عنه قناع الرسمية، وبرزت في عقله فجأة كالفقاعة تلك اللحظة التي التقى فيها بُنيتاها الذهبيتان، ثم هروبها السريع من عيناه كغزال يهرب من صياده!

بينما في الداخل في نفس الوقت، استطاعت ثناء أخيرًا تلفظ ما يجول عقلها وقلبها الذي يئن في عاطفة أمومية بحتة:

-أنا حاسه إننا كدة بنرميهاله يا عماد.

فرمقها عماد بنظرة حادة ساخطة أسكتتها للحظة، ولكن لم تخبت عاطفتها فعاودت القول:

-دي بنتنا مهما حصل، مينفعش نرميها لأول واحد يجي كدة.

حينها هب عماد واقفًا يخبرها في نبرة جافة قاسية في ظاهرها ومتألمة في باطنها:

-بنتك خسرت وخسرتنا حق التمنع وإننا نفكر ونسأل ونتشرط.

ثم لوى شفتاه في ابتسامة باردة لا تمت للمرح بصلة:

-بس عمومًا متقلقيش، الراجل ابن حلال وأنا عارفه من أيام ما كان ساكن هنا.

فعقدت ثناء ما بين حاجبيها تنوي الاعتراض على النقطة الاخرى التي تشغل فكرها:

-وكمان هو آآ……

ولكن قاطعها عماد في نبرة حازمة حادة بعض الشيء:

-عارف هتقولي إيه، بس احمدي ربنا إنه هيتجوز بنتك برغم كل اللي حصل، ماتستنيش يجي حد أحسن منه لأن بنتك خلاص بقت معيوبة ومستحيل هيجيلها غيره الا واحد معيوب، دا لو جه!

ثم غادر متوجهًا نحو غرفته منهيًا هذا الحديث الثقيل جدًا والمُهلك لقلبه الذي شاب مؤخرًا من كثرة الهموم.

****

بعد فترة….

وصل مروان العمارة التي يقطن بها، متوجهًا نحو شقته، يُخرج مفاتيحه من جيب بنطاله، في نفس اللحظة التي كانت فيها الأخرى ترمي القمامة في السلة المتواجدة أمام شقتها والتي تقابل شقته في نفس الدور..

وما إن رأته حتى نادته مسرعة:

-مروان.

أغمض مروان عينيه عن اخر شخص يتمنى رؤيته في هذا الوقت، وبدأ هذا الغضب داخه يعاود الغليان مهددًا بالإنفجار في وجهها كالبركان، كاد يدخل شقته متجاهلًا رؤيتها، ولكنها اوقفته متابعة في نبرة مُلحة:

-مروان استنى لحظة لو سمحت.

فرفع إصبعه ثم زمجر في حدة محذرًا :

-إياكي توقفيني مرة تانية ولا تفكري تتكلمي معايا مهما حصل، مش عايز أشوف وشك ولا أسمعك ابدًا.

إنتفضت “غادة” في قلق وعادت خطوتان للخلف، تخشى لُقى مارد الغضب الذي صار يتلبسه مؤخرًا في وجودها..!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *