مراته الاولي 1

-مروان انت بتعمل إيه هنا أنت اتجننت؟

بدأ مروان يقترب منها بخطى بطيئة متعمدة ويردد بحروف هادئة في ظاهرها ومُغطاه بفرو الذئب الماكر في باطنها:

-لأ انا ماتجننتش، في ناس تانية هي اللي الغيرة جننتها، تعرفيهم؟

كانت تعي جيدًا أنه يقصدها هي، ولكنها هزت كتفاها تقول في براءة تامة:

-أعرفهم؟ لا خالص، أنت تعرفهم؟

أصبح أمامها مباشرةً، فأكد لها بابتسامة ذات مغزى:

-إلا أعرفهم، دا أنا أعرفهم أوي.

نظرت رهف نحو الباب وكادت تتحرك تنوي الخروج، او بمعنى أصح الهرب من حصاره الذي أصبح وشيك، وهي تردف بجدية وابتسامة خفيفة مصطنعتان كأنها تساير طفل:

-طب نخرج من هنا دلوقتي وبكره هنعرفهم أنا وأنت وناهد وكلنا.

وفجأة كان مروان يقترب أكثر فتراجعت هي للخلف تلقائيًا حتى إلتصقت بالرخام الذي يقبع أسفل مرآة المرحاض، ومروان يمد ذراعاه جوارها مستندًا عليه، يحشر جسدها بين جسده الصلب من أمامها والرخام من خلف..

اقترب بوجهه قليلًا من وجهها، وعيناه السوداء التي اشتعلت بها لمعة متوهجة تشبه اشتعال شمعة متقدة في الظلمة، تحدق في بُنيتاها المهزوزتان في ارتباك وهي تتمتم:

-مروان أبعد أنت بتقرب كده لية!

وحين لم يبتعد أكملت بسرعة وبنبرة مرتابة:

-مروان أحنا في مكان عام وممكن حد يدخل فجأة والله أبعد بقا.

أمسك مروان بوجهها الذي كان يتحرك في الاتجاه المعاكس وكأنها تراقب الباب خشية من دخول أي شخص، ولكنها في الحقيقة كانت تهـ,ـرب… تهرب من الاحتراق بشعلة تلك الشمعة المتوهجة في عينيه!

ثم همس أمام وجهها يسألها بنبرة عميقة تحمل تساؤلات عدة مُبطنة في هذا السؤال الظاهري:

-بتغيري عليا؟

هزت رأسها نافية، ثم ردت تخبره بحروف متشنجة من الارتباك الزائد الذي سيطر عليها وهو مقترب منها هكذا أكثر من اللازم:

-آآ أغير إيه قولتلك مش غيرة بس آآ….

قاطعها حين عاد يكرر ضاغطًا على كل حرف:

-بتغيري يا رهف.

فنفت من جديد في عناد:

-مش بغير يا مروان.

-وأنا قولت بتغيري يا رهف.

تشدق بها في حنق طفولي غاضب، وقبل أن تنطق مجادلة من جديد كان يتابع متوعدًا:

-ويكون في علمك بقا احنا مش خارجين من هنا قبل ما تقولي الحقيقة، ويا أنا يا أنتي يا رهف يا بنت ام رهف.

إتسع بؤبؤيها في ذهول ومن ثم تشدقت في رفض قاطع وكأنه فقد عقله:

-لا طبعًا، أحنا لازم نخرج حالًا ماتنساش كمان إن دا حمام سيدات، وبعدين على فكره أنا قولتلك الحقيقة أنت اللي مش عايز تقتنع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *