رواية جديدة 15-17
قالت شروق بنبرة لا تخلو من الغيرة والامتعاض. _سيبيها، هي مش عيلة صغيرة ولا تكونش عملت عليكي حبتين صعبت عليكي؟ ردت أم جاسر بحزم هادئ _عيب يا شروق البنت تعبانة وبعدين دي مرات ولدى، وواجب اراعيها دي مبجاش لها حد غيرنا دلوجت. ضحكت شروق بسخرية. _ملهاش حد كيف وأهلها عايشين وبيعملولها فرح النهاردة… جصدي بيعملوا فرح بنت عمها، هما بس اللي فهموا إنها متستاهلش، وسابوها للي يستاهلها. شعرت نغم وكأن صفعة جليدية قد أصابت وجهها.
سابوها للي يستاهلها. كانت الكلمات قاسية وحادة، وتكشف عن مدى الكراهية التي تكنها لها شروق. لم تكن مجرد غيرة، بل حقد دفين. قالت أم جاسر بحدة _اخرسي يا شروق ولمي لسانك. جولتلك نغم مرات ولدى غصبت عنيكى وعن أي حدا. مكانتها محفوظة، واللي هيفكر يمسها بكلمة، كأنه بيمسني أنا. ازدادت الغيرة بقلب شروق _ومالك بتتحمجي عليها إكدة، ما هو اني كمان هبجى مرات ابنك. تراجعت نغم من أمام الباب قبل أن يتم اكتشافها، وعادت إلى السرير وقلبها يخفق بقوة.
لقد أدركت الآن أن معركتها في هذا المنزل لن تكون مع جاسر وحده هناك أعداء آخرون يتربصون بها في الظل، ينتظرون أي فرصة للانقضاض عليها لكن كلمات أم جاسر الأخيرة، رغم قسوة الموقف، منحتها بصيصًا ضئيلاً من الدعم في هذا المحيط المعادي. ❈-❈-❈ في مكان آخر، في منزل الرفاعي، كان الصباح مختلفًا تمامًا كان المنزل يعج بالاستعدادات للفرح كانت الزينة تُعلّق، والطعام يُعد، لكن الأجواء كانت مشحونة بالتوتر. لم تكن هناك فرحة حقيقية، بل مجرد تمثيلية متقنة للحفاظ على المظاهر.
في غرفتها، كانت وعد تجلس أمام المرآة، ترتدي فستان زفاف لم يكن لها. كانت الفتاة التي ستصفف شعرها وتضع لها الزينة تعمل في صمت، تشعر بالجو المشحون. كانت وعد تنظر إلى انعكاسها، لكنها لم ترَ نفسها. رأت وجهًا شاحبًا، وعينين فارغتين، وروحًا مسلوبة الإرادة. طرقت ورد الباب ودخلت، تحمل في يدها كوبًا من العصير. _وعد … لازم تشربي حاجة هتتعبي إكده يابتى. نظرت وعد إلى والدتها عبر المرآة، وابتسمت ابتسامة باهتة ومكسورة. _أني زينة يما متجلجيش
جلست ورد بجانبها، وأمسكت بيدها الباردة لتقول بحنان _مش ده كان حلمك برضك، ايه اللي كسر فرحتك إكدة. ابتسمت وعد بمرارة _ مش بالطريجة دي ياما، كان نفسي في يكون باقتناع مش ضغط. صمتت الاثنان، تتشاركان حزنًا وعجزًا واحدًا. أما في غرفة روح فقد ظهر الحزن جاليا على وجهها منذ أن تحدثت مع أختها محاولات كثيرة للاتصال بها لكن دائمًا مغلق. كسرت فرحتها وفرحة والدتها بهما وهي جالسة جانبا لا تستطيع حتى التظاهر بالفرح