رواية جديدة 15-17

الصرخة دي مش صرخة واحدة دراعها نامت عليه دي صرخة ألم ألم بجد. اقترب منه خطوة، وخفض صوته إلى نبرة اتهام واضحة. _أنت عملتلها إيه امبارح؟ صمت عدي وأشاح بوجهه بعيدًا، ينظر من النافذة إلى أي شيء سوى عيني مالك هذا الصمت وهذا الهروب زادا من شكوك مالك وأشعل غضبه. _كنت جاسي معاها مش إكدة؟ واصل مالك الضغط عليه، وهو يفسر صمت عدي بطريقته الخاصة، بناءً على ما يعرفه عن قسوة الرجال في مثل هذه المواقف.

_فاكر إنك لما تفرغ فيها غضبك من اللي حصلنا، ده هيريحك؟ هي ذنبها إيه في كل ده؟ دي مرتك، أمانة في رجبتك مش كيس ملاكمة تطلع فيه قهرك! كانت كلمات مالك كالسياط، كل كلمة تجلد عدي وتصيب الهدف، ولكن ليس بالطريقة التي يظنها مالك. لقد اتهمه بالقسوة في العلاقة، بينما الحقيقة كانت أقسى وأكثر إذلالاً الحقيقة هي أنه لم يقربها من الأساس، بل جرحها بيده ليزيف علاقة لم تحدث. هذا الاتهام الخاطئ كان أكثر إهانة من الحقيقة نفسها.

استدار عدي فجأة وواجهه، وعيناه تشتعلان بمزيج من الألم والغضب والدفاع عن النفس. _أنت مش فاهم حاچة! صرخ في وجهه. _مش فاهم أي حاجة خالص! رد مالك بنفس الحدة. _أفهم إيه؟! أفهم إنك بدل ما تطبطب عليها وتكون سندها في يوم زي ده، كنت بتعذبها؟ أفهم إنك حولت ليلة فرحها لجحيم؟ انفجر عدي، وقد وصل إلى حافة الانهيار. _أيوة! عملت إكده! كنت جاسي وكنت زفت وعذبتها ارتحت إكده؟ ده اللي أنت رايد تسمعه؟ كانت كلماته اعترافًا صريحًا، لكنها كانت أيضًا درعًا يخفي خلفه الحقيقة الأكثر إيلامًا.

لقد فضل أن يظهر في عيني مالك كزوج قاسٍ، على أن يظهر كزوج عاجز جبان، لم يستطع حتى أن يمنح زوجته حقوقها الشرعية لأنه غارق في حبه لامرأة أخرى. نظر مالك إليه بصدمة وخيبة أمل. لم يكن يتوقع هذا الاعتراف الصريح تراجع خطوة إلى الوراء، وهو يهز رأسه بأسف. _أنا مش مصدج، أنت مش عدي اللي أعرفه أنت اتغيرت. _كلنا اتغيرنا يا مالك. قال عدي بصوت مكسور، وقد خفت حدته فجأة وحل محلها يأس عميق.

_البيت ده كله اتغير ومبجاش فيه حد بريء. استدار عدي واتجه نحو الباب. _سيبني في حالي يا مالك، وسيب روح في حالها، دي حياتنا إحنا، ومحدش له صالح بيها. خرج من الغرفة وأغلق الباب بقوة، تاركًا مالك واقفًا في مكانه، يشعر بمزيج من الغضب والشفقة والعجز. لقد تأكد من أن روح تتألم، لكنه أدرك أيضًا أن عدي يتألم هو الآخر، وأن الجرح الذي يجمع هذين الاثنين أعمق وأكثر تعقيدًا مما كان يتخيل. وأدرك أن مهمة حماية روح أصبحت الآن أصعب بكثير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *