رواية جديدة 15-17

أني مش بجولك خليكي ضعيفة، بالعكس أنا بجولك خليكي ذكية ذكية أكتر منه. مالت عليها قليلًا، وخفضت صوتها كأنها تبوح لها بسر. _طاوعيه لما يطلب حاچة، اعمليها لما يجول يمين، جولي يمين لما يجول شمال، جولي شمال. اجتلي چواه الوحش اللي بيتغذى على العناد. لو طاوعتيه في كل حاچة، مش هتديله الفرصة إنه يحس بجوته عليكي، لإنك ببساطة مش بتديله معركة عشان ينتصر فيها. نظرت نغم إليها بعدم فهم. _كيف يعني؟ _يعني لما يلاجيكي مش بتجاومي، هيبطل يهاجم

لما يلاجيكي هادية ومطيعة، سلاحه اللي هو الجسوة هيبجى ملوش لازمة وجتها بس، هيبدأ يشوفك أنتِ مش هيشوف فيكي بنت أعدائه اللي لازم يكسرها. وجتها بس هتبدأي أنتِ اللي تسيطري، بهدوئك، مش بعنادك هتكوني زي الماية هادية وساكنة، بس قادرة تفتتي الصخر على مهل. كانت نصيحة معقدة، وفلسفة غريبة في التعامل مع طاغية. كانت أم جاسر تطلب منها أن تخوض حربًا نفسية، لا حربًا مباشرة. أن تنتصر بالاستسلام الظاهري لا بالمواجهة الخاسرة. صمتت نغم، تحاول استيعاب هذا المنطق هل تستطيع فعل ذلك؟ هل تستطيع أن كبرياءها وتطيع الرجل الذي دمر حياتها، على أمل أن تنتصر في النهاية؟

ربتت أم جاسر على يدها مرة أخرى.
_أنتِ دلوجت مرته، وده قدرك يا تجبليه وتحاولي تنجي منيه، يا ترفضيه وتفضلي طول عمرك في حرب معاه، وحرب معاه؛ أنتِ بس اللي هتخسريها. فكري في كلامي زين يا بتي فكري زين. ….. خرج جاسر من غرفة الأخرى بعد أن أبدل ملابسه، مرتدياً جلباباً منزلياً مريحاً بلون داكن زاد من هيبته. توجه إلى جناحه كعادته ودخل دون استئذان كأنه يقتحم قلعة يملكها توقع أن يجد والدته بجانبها لكنه وجد نغم تجلس وحدها على حافة الفراش، ظهرها مستقيم، ويداها متشابكتان في حجرها بهدوء غريب.

توقف للحظة، عيناه تمسحان الغرفة، ثم استقرتا عليها. سألها بفتوره المعتاد صوت خالٍ من أي عاطفة. _أمي فين؟ ردت نغم بهدوء واستسلام، صوتها كان متساوي النبرة، لم يحمل تحدياً ولا انكساراً. _بتحضر الفطار تحت. ضيق عينيه الجليديتين بشك هذا الهدوء لم يكن طبيعياً أين ذهبت الفتاة التي كانت تصرخ وتنهار بالأمس؟ أخذ ينظر إليها بنظرات ثاقبة، يحاول أن يخترق قناعها لكنه لم يرى سوى استسلام حقيقي لم يستوعبه هل هو سلاح جديد تستخدمه ضده؟ فلتتحمل إذن عواقب لعبتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *