رواية جديدة 15-17

لم ينظر إليها حتى، وكأنها غير موجودة. تجمعت الدموع في عيني روح وهي تراه على هذه الحال. تقدمت نحوه بخطوة مترددة، ومدت يدها لتلمس ذراعه برفق. همست بصوتٍ ناعم ومرتجف. _عدي….،مالك؟ انتفض عدي مبتعدًا عن لمستها وكأنها لدغة أفعى. استدار وواجهها، وكانت نظرته باردة وقاسية، نظرة لم ترها في عينيه من قبل. قال بحدة _مفيش…..، مفيش حاچة. قالت بصوت مكسور. _إزاي مفيش؟ أنا مراتك يا عدي، لو مش هتتكلم معايا هتتكلم مع مين؟ أنا حاسة بيك، وحاسة بوجعك عشان نغم، بس…

قاطعها بصوتٍ عالي جعلها تتراجع خطوة _بس إيه؟! هتجوليلي إيه اللي المفروض أحس بيه؟ هتجوليلي أفرح وأحتفل وأنتي أختك بتترمي في النار؟! _لأ، مجصدش… صرخ فيها، وهذه المرة كان صراخه يحمل كل قهر العالم. _يبقي تسكتي! مش عايز أتكلم مش مستعد لأي كلام مش عايز أسمع أي حاجة. انهارت روح لم تكن تتوقع هذه القسوة جلست على حافة السرير، والدموع تنهمر على وجهها بصمت، تحرق خديها لقد تحطمت كل أحلامها في لحظة.

ساد صمت طويل ومؤلم، لم يقطعه سوى شهقاتها المكتومة نظر إليها عدي، وللحظة ظهرت لمحة من الندم في عينيه لرؤيتها بهذا الشكل، لكن صورة نغم وهي وحيدة وضعيفة طغت على كل شيء. فجأة توقف عن السير ووقف أمامها كانت نظرته قد تغيرت، أصبحت عملية باردة ومخيفة. _جومي. أمرها بصوتٍ خالي من أي عاطفة. نظرت إليه من خلال دموعها، لم تفهم _جومي بجولك. وقفت أمامه وهي ترتجف، لا تعرف ماذا يريد. مد يده وأمسك بذراعها بقوة، قبضته كانت فولاذية.

_أمك… وأمي… مستنيين تحت. قال من بين أسنانه. _مستنيين ‘النتيجة’ عشان يكملوا فرحتهم الكدابة. لم تفهم روح ما الذي يخطط له هل سيجبر نفسه عليها؟ هل سيحول حبهما إلى مجرد واجب قاسي؟ لكنه لم يفعل ذلك.
بدلًا من ذلك، سحبها بقوة نحو منضدة الزينة الصغيرة، وفتح درجها بعنف، وأخرج منه شفرة صغيرة. تجمد الدم في عروق روح وهي تراه يقوم باخراجها من غلافها وهي تلمع في يده. _عدي… أنت هتعمل إيه؟ سألت برعب حقيقي. لم يرد أمسك ذراعها بقوة أكبر، ورفع أكمام فستانها قليلاً ليكشف عن بياض ذراعها الناعم. نظرت في عينيه، فرأت فيهما قرارًا لا رجعة فيه، وعذابًا لا يوصف. _غمضي عنيكي. أمرها بصوت أجش. تطلعت اليه بذعر وقالت برجاء

_لأ… عدي أرجوك… تحدث بحدة آمرا _بجولك غمضي! أغمضت عينيها بقوة، واستعدت للألم. وفي اللحظة التالية، شعرت بوخزة حادة وحارقة في ذراعها. انطلقت منها صرخة ألم مكتومة، واختلطت بدموع القهر التي كانت تنهمر بالفعل. لقد جرحها جرحًا بسيطًا، لكنه كان عميقًا بما يكفي لينزف، ومؤلمًا بما يكفي ليحفر ندبة في روحها قبل جسدها. رأت الدم الأحمر النقي يتجمع على بشرتها البيضاء بسرعة، وقبل أن تستوعب ما حدث، اخذ عدي منديلًا أبيض، وضغطه على الجرح ليمتص الدماء، ملطخًا بياضه الناصع بلون الألم والخيانة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *