رواية جديدة 15-17
وتساءلت في رعب صامت: إلى متى ستستطيع الاستمرار في هذه التمثيلية قبل أن تنهار وتكشف كل شيء؟ أم أنها ستفقد نفسها تماماً وتتحول إلى مجرد ظل، مجرد صدى لما كانت عليه يوماً ما؟ ❈-❈-❈ جناح سند ووعد.. عندما أُغلق باب جناحهما، ساد صمتٌ كثيف لكنه لم يكن صمتًا عدائيًا، بل كان صمتًا مليئًا بالترقب والحذر وقفت وعد في منتصف الغرفة، وثوبها الأبيض الهادئ يبدو كشبح من الماضي، وقلبها يخفق بترقب وخوف. سند بوقاره المعتاد، واجهها مباشرة، مدركًا ثقل اللحظة ومسؤوليته تجاهها.
_وعد.. بدأ بصوت هادئ وعميق، _أنا عارف إن دي مش الطريجة اللي كنا بنحلم بيها. وعارف إن جلوبنا فيها وجع وحزن على اللي حصل بس إحنا دلوجتي جدام الأمر الواقع. تقدم نحوها خطوة، وعيناه تحملان صدقًا ومسؤولية. _إحنا دلوجت بجينا متزوچين. ومجدرش أبدأ حياتي معاكي على كدبة الماضي مش هيتمحي، بس نجدر نختار إنه ميكسرش مستجبلنا نجدر نبني حاچة حجيجية من وسط كل الخراب ده. كانت كلماته عملية، لكنها كانت أيضًا محترمة لم يعدها بالحب الذي لا يملكه، لكنه وعدها بالاحترام والبداية الصادقة.
نظرت إليه وعد، ورأت في عينيه الرجل الذي طالما حلمت به، رجل شريف يحاول فعل الصواب حتى في أصعب الظروف أدركت أن هذه هي فرصتها إما أن تظل أسيرة دور “البديلة”، أو أن تكون شريكته في بناء هذا الجسر. قالت بصوت خافت لكنه ثابت. _وأنا كمان رايدة أبدأ بداية حقيقية ابتسم سند ابتسامة خفيفة، كانت الأولى الحقيقية في ذلك النهار كانت ابتسامة تحمل ارتياحًا وامتنانًا. كان هناك سؤال يؤلمها، سؤال يجب أن تسأله لتستطيع أن تتنفس، لتستطيع أن تكون زوجته بالكامل.
همست باسمه بصوت خفيض، كأنها تخشى إيقاظ وحش نائم. _سند… نظر إليها بحنو، بعينين تحملان دفئًا جديدًا لم تعهده من قبل كان ينتظر حديثها بصبر، مستعدًا لسماع أي شيء ورغم ترددها، رغم خوفها من ردة فعله، إلا أنها قالتها أخيرًا، الكلمة التي كانت معلقة في حلقها. _نغم… في لحظة، تحولت نظراته الهادئة إلى قناع جليدي، نظرة مبهمة احتارت في تفسيرها. رأت فيها غضبًا مكبوتًا وألمًا عميقًا، وحسمًا قاطعًا تجمدت في مكانها وندمت على أنها تحدثت لكن سند، رغم الغضب الذي شعر به عند سماع اسمها، رأى الخوف في عينيها، وفهم أنها لا تسأل لتلومه، بل لتطمئن.