رواية جديدة 15-17

أغمضت نغم عينيها بألم حارق إذن، ما عاشته كان حقيقة، ولم يكن كما ظنت. لم يكن كابوسًا ستستيقظ منه، بل واقعًا ستعيشه كل يوم. قالت الفتاة الشابة، التي يبدو أنها طبيبة. _الحمد لله، الضغط اتظبط شوية. نظرت نغم إليها، فوجدت امرأة صغيرة السن، وجهها هادئ ومبتسم، لا ينتمي أبدًا لتلك العائلة الجاحدة ذات الوجوه القاسية. دلفت فرح وهي تحمل صينية عليها طبق حساء ساخن، فأخذته منها الطبيبة. _متشكرة يا فرح روحي نامي أنتِ، تعبناكي معانا.

قالت فرح بصدق. _تعبك راحة يا ست الدكتورة المهم إن ست نغم بخير. خرجت فرح، وجلست الطبيبة بجوار نغم على طرف السرير. _اسنديها يا مرات عمي، عشان أسقيها الشوربة دي. هزت نغم رأسها برفض، وتمتمت بوهن. _مش… عايزة. قالت أم جاسر، التي كانت تجلس على الجانب الآخر. _مينفعش يا بنتي، أنتِ وجعتي من طولك عشان معدتك خاوية لازم تاكلي أي حاچة عشان تجويكي. ظلت نغم على رفضها، عيناها مغمضتان بعناد فقالت الطبيبة بمزاح لطيف. _لاا، دي شكلها مبتجيش بالذوق زي جوزها.

وضعت الصينية على الطاولة، وعادت لنغم، ووضعت الوسادة خلف ظهرها رغم تمنعها. _يلا، اتسندي على المخدة عشان تاكلي. أجبرتها بلطفها وإصرارها على تناول بضع ملاعق من الحساء الساخن، الذي بدأ يعيد الدفء إلى جسدها البارد. _أحب بقى أعرفك بنفسي أنا زينة، بنت عم جاسر متجوزة وعايشة مع أهل جوزي، ومخلفة ولدين. كانت زينة تتحدث كي تشغلها عن التفكير، وتجعلها تتناول طعامها دون أن تشعر. قالت أم جاسر. _اسمها زينة، وهي زينة أول ما جاسر خبرها، جات مع جوزها طوالي.

_معقول يا مرات عمي أتأخر عن مرات جاسر؟ أنتِ خابرة غلاوته عندي، وأكيد مرته هتكون بنفس غلاوته. سخرت نغم في نفسها من مدحها لذلك الحاقد، وكأنها تتحدث عن شخص آخر، شخص لم يظلم ولم يقهر. عندما لاحظت زينة نظرة الحزن العميقة في عيني نغم، أشفق قلبها عليها، فهي تعلم جيدًا مدى قسوة ابن عمها عندما يريد. أبعدت نغم الملعقة بعيدًا وهي تقول. _خلاص… شبعت مش قادرة تاني. قالت أم جاسر. _أنتِ مكلتيش حاجة يا بنتي.

ردت نغم بإرهاق. _صدقيني، شبعت. حملت زينة الصينية وهي تنهض، قائلة. _خلاص معلش يا نغم، مضطرة أروح دلوقت عشان الولاد نايمين لوحدهم، ومردتش أصحي حماتي وأقلقها. _كتر خيرك يا بنيتي، تعبناكي. حملت زينة حقيبتها. _لو احتاجتوني، كلموني على طول أول ما المحلول يخلص، اعملي زي ما قولتلك يا مرت عمي. نظرت لنغم. _المحلول ده هيخليكي تنامي، والصبح إن شاء الله هتكوني كويسة بعد إذنكم. جذبت أم جاسر الغطاء على نغم، وقالت بحنان أمومي حقيقي. _نامي دلوجت، والصبح هتكوني زينة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *