رواية جديدة 15-17

أبوي وعمي فايد كانوا معرفة جديمة وعرض عليه اننا نبات عنده للصبح لاح الحزن بعينيها وهي تحكي عن مرارة لم تزول بعد، وكأنها تعود بالزمن إلى تلك الليلة المشؤومة. _ابوي وافج وبيت في اوضة انا وهو، بس سابني نايمة وراح يسهر مع الحچ فايد. صمتت للحظة، تلتقط أنفاسها التي بدت وكأنها تحمل ثقل السنين. _وصحيت لجيت نفسي لواحدي. خفت وخرجت من الاوضة عشان ادور عليه. كانوا في الچنينة وأني بدور عليه في الاوض كانت اخر اوضة دخلت ادور عليه فيها…

تجمدت ملامحها، وأصبحت نظراتها شاردة، غارقة في ذكرى لم يمحها الزمن. _كانت أوضة كارم. انتفضت نغم بخفة عند سماع الاسم، وشعرت ببرودة تسري في أوصالها لقد أصبح لهذا الاسم وقع مرعب في نفسها. أكملت أم جاسر بصوتٍ خافت، وكأنها تروي قصة حدثت لشخص آخر، لا لنفسها. _كان شباب وقتها، بس طبعه هو هو، القسوة والغطرسة في عينيه. دخلت الأوضة على أطراف صوابعي، كانت ضلمة، وناديت على أبوي بهمس مفيش رد. لسه هلف وأخرج، حسيت بالباب بيتفتح ويتقفل ورايا.

أغمضت عينيها بألم، وتابعت _واتلفت بسرعة لجيته واجف جدامي. كان سكران زي عوايده. خوفت واترعبت وخصوصاً انه مكنش على بعضه بس الشرب جولتله إني بدور على أبوي، وحاولت أخرج، بس منعني. كان بيضحك ضحكة واعرة، جالي خلينا نتعرف لول خفت منه وحاولت اهرب منيه بس هو…. هزت رأسها بمرارة. _مسبنيش صرخت، وحاولت أهرب، بس محدش سمعني… نظرت إلى نغم، وفي عينيها لمعت دمعة عنيدة رفضت أن تسقط، دمعة تحمل قهر عقود. _اللي حصل بعديها… هو نفس اللي بيحصل لأي واحدة ضعيفة بتجع تحت إيد واحد ميعرفش ربنا.

خد مني أغلى حاجة أملكها… شرفي. شهقت نغم بصدمة، ووضعت يدها على فمها. لم تكن تتخيل أن هذه المرأة الوقورة الهادئة تحمل في داخلها مثل هذا الجرح الغائر. _تاني يوم الصبح خفت اعرف أبوي لأنه هددني وانا كنت صغيرة معرفش حاچة بعدها بشهور اكتشفت امي إني حامل وكانوا هيجتلوني وجتها بس أنا جولتلهم اللي حوصل وجولتلهم انه هددني لو جولتلكم أكملت أم جاسر بصوتٍ خالٍ من أي تعبير _الفضيحة كانت هتلف البلد كلها وأبوي كان هيجتلني ويجتل نفسه.

بس الحچ فايد بجا الله يرحمه، أول ما أبوي راحله وجاله متأخرش وعشان يلم الموضوع، أمره ابنه إنه يتچوزني. أخذت نفسًا عميقًا، وكأنها تطرد آخر بقايا الألم من صدرها. _عشان إكده أني عايشة هنا دخلت البيت ده مكسورة ومغصوبة، وعشت فيه خدامة تحت رجليه، لحد ما حوصل اللي حوصل. وعشان إكده أني بخاف على جاسر من طبعهم، وبخاف عليكي أنتي كمان لأني شوفت بعيني وشربت من نفس الكاس اللي بيسقوه للغريب والضعيف. نظرت إلى نغم بحنان وألم، وقالت جملتها الأخيرة التي لخصت كل شيء

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *