رواية جديدة 15-17
أسندت ظهرها على الحائط البارد للشرفة والهاتف ينزلق من يدها المرتعشة نظرت إلى الظلام أمامها وشعرت بأنها هي نفسها أصبحت جزءًا من هذا الظلام، لقد تأكدت من الحقيقة والحقيقة كانت أقسى وأكثر إيلامًا من أي تهديد نطق به جاسر. هو سجن جسدها لكن أهلها روحها وفي تلك اللحظة اتخذت قرارها لم تعد نغم الرفاعي لقد ماتت تلك الفتاة ومن الآن فصاعداً ستمحوهم من قلبها وذاكرتها تماماً كما محوها هم من حياتهم، لقد كانت وحيدة بالفعل والآن أصبحت حرة من حبهم الذي خذلها.
بأقدام واهنة خطت لداخل الغرفة، فتنصدم بذلك الذي يقف أمامها بعينين ثابتتين بهما وميض لم تراه من قبل لكن الرؤية اختفت فجأة حين شعرت بدوار جذبها لعالم بعيد تماماً عن عالمهم. لم تعد لديها القدرة على التحمل أكثر من ذلك. لذا رحبت بظلام دامس يجذبها بعيدًا عن عالمهم القاسي. ❈-❈-❈ كان سالم يجلس في بهو بيته الفسيح، لكن المكان بدا له ضيقًا كقبر كان الصمت يلف كل شيء، صمت ثقيل لا يقطعه سوى صوت عقارب الساعة التي كانت تدق كالمطارق على رأسه، تذكره بكل لحظة تمر ونغم بعيدة عنهم، في عرين عدوهم.
كان يمسك بهاتفه في يده، يقلبه بين الحين والآخر، ينتظر لم يكن يعرف ماذا ينتظر بالضبط ربما معجزة، ربما خبرًا يريح قلبه، أو ربما الكارثة التي يتوقعها. فجأة، اهتز الهاتف في يده رأى رقمًا غريبًا على الشاشة، لكن قلبه انقبض شعر بأن هذا هو الاتصال الذي كان يخشاه وينتظره في آن واحد أجاب بصوت أجش. _السلام عليكم. جاءه صوت فتاة خائف ومتردد من الطرف الآخر. _وعليكم السلام الحاج سالم بيه؟ أني… أني فرح، الخدامة اللي في سرايا التهامي.
اعتدل سالم في جلسته، وتمسّك بالهاتف بقوة. _أيوه يا بتي في حاجة؟ نغم زينة؟ صمتت فرح للحظات، وكأنها تجمع شجاعتها لتقول ما يجب أن تقوله ثم تحدثت بسرعة، بصوت خفيض كأنها تخشى أن يسمعها أحد. _هي… هي مخرجتش خالص من الأوضة من ساعة ما رجعت من عندكم. شعر سالم بقلبه يهبط. _وكلت؟ _لا يا بيه رفضت الوكل والست ونس بعتتلها وكل تاني برضك رفضته. جالتلي خدي الوكل ومش عايزة حاجة. أغمض سالم عينيه بألم ابنته التي كان يتحايل عليها لتأكل لقمة زائدة، الآن تجوّع نفسها عمدًا.
طيب هي… هي بتعمل إيه؟ حالها كيف؟ ترددت فرح مرة أخرى، ثم قالت بصوت يملؤه الأسف. _ لما دخلت عندها الأوضة، كانت مكسرة حاجات بسيطة، والفرش متبهدل كانت بتعيط يا حاج ولما جولتلها إنك موصيني عليها، حسيت إنها اتضايجت أكتر. كل كلمة كانت سكينًا يغرس في قلبه يستطيع أن يتخيلها الآن، وحيدة في تلك الغرفة الغريبة، تحارب حزنها وغضبها بتحطيم الأشياء، تبكي بصمت حتى لا تسمعهم صوت انكسارها ويشعر بالعجز