رواية جديدة 15-17
❈-❈-❈ استيقظت نغم على شعور غريب بالأمان لم تعهده منذ أيام كانت مستلقية في حضن أم جاسر التي يبدو أنها قضت الليل كله جالسة بجانبها على الفراش شعرت بثقل في جفونها ورأسها من أثر البكاء الطويل الذي استنزف كل طاقتها. تحركت قليلًا، فشعرت بها أم جاسر وفتحت عينيها على الفور، وتطلعت إليها بابتسامة دافئة وحنونة، ابتسامة كانت كأول شعاع شمس بعد ليلة عاصفة. _صباح الخير يا نغم. ردت نغم بصوت مبحوح وجاف من شدة البكاء، صوت بالكاد خرج من حنجرتها.
_صباح النور. قامت أم جاسر بهدوء، وحركاتها كانت تحمل وقارًا وحنانًا. _جومي بقى، أحضرلك الحمام، وأجيبلك هدوم من عندي تلبسيها، لحد ما أبعت البت فرح تنادي لأم سعيد تنجي منها اللي أنتِ رايداه. انتبهت نغم في تلك اللحظة إلى أنها لم تغير ملابسها منذ أن جاءت إلى هذا المكان المشؤوم. ملابس الجامعة التي شهدت انهيار عالمها لا تزال تلتصق بجسدها شعرت بالخجل والضيق، وقالت بامتنان خافت. _تعبتك معايا. ابتسمت أم جاسر بود حقيقي، وربتت على يدها.
_تعبك راحة يا غالية جومي بقى اتحممي، الماية السخنة هتريح جسمك. وافقت نغم بصمت لم تكن تملك طاقة للرفض ولأول مرة، شعرت بأنها لا تريد أن ترفض لطف هذه المرأة. دلفت إلى المرحاض الفسيح، ووقفت تحت زخات الماء الساخن، وأغمضت عينيها، متمنية لو أن الماء يستطيع أن يزيل عنها ما عانته، أن يغسل روحها من بصمات القهر والمهانة. في الخارج، أحضرت لها أم جاسر ملابس نظيفة من ملابسها الخاصة، عباءة منزلية بسيطة ومحتشمة، وطرحة قطنية ناعمة كانت كل حركة تقوم بها تحمل رسالة صامتة:
“أنا هنا. أنا أفهم ما انتى فيه أنتِ في أمان معي”. وأثناء وجود نغم في المرحاض، انفتح باب الجناح فجأة. عاد جاسر كان قد عاد لتوه من سفر قصير اضطر إليه، وقد ظهر عليه الإرهاق بوضوح كانت عيناه محمرتين، وذقنه غير حليقة، وملابسه مجعدة دلفت والدته خلفه، متفاجئة بعودته في هذا الوقت المبكر. _جاسر! حمد لله على السلامة يا ولدي. التفت إليها وفي لحظة، ذاب قناع الجليد الذي يرتديه دائمًا، وظهرت لهجة دافئة لا تظهر إلا لها.
_الله يسلمك يا أمي. عاد بنظره لداخل الغرفة، عيناه تمسحان المكان تبحثان عنها لم يجدها سأل والدته بصوت عاد لبروده المعتاد. _هي فين؟ دلفت والدته وهي تحمل الملابس المطوية بعناية. _بتتحمم جوه. أشارت على الملابس التي في يدها، وقالت. _أني جبتلها هدوم من عندي، لحد ما تجيب لها أنت ولا أخلي فرح تجيب أم سعيد تنجي منها اللي يريحها. ابتسم جاسر ابتسامة خفيفة عند ذكر “أم سعيد”، تلك البائعة المتجولة التي تأتي إلى منزلهم منذ سنوات، وتبيع ما يناسب عمر والدته وزوجة عمه.