رواية جديدة 15-17
_ششش… اهدي يا بنيتي. همست أم جاسر بصوتٍ حنون. _ولا أجولك..ابكي… طلعي كل اللي في جلبك أنا معاكي أنا هنا مش هسيبك. لم تكن كلماتها مجرد مواساة، بل كانت مرساة ألقتها نغم في محيط من اليأس. في حضن هذه المرأة، التي كانت يومًا جزءًا من عالم أعدائها، وجدت نغم أول ملاذ حقيقي لها. لم يكن حضنًا يمحو الألم، لكنه كان حضنًا يشاركها إياه، ويؤكد لها أنها رغم كل الخذلان، لم تعد وحيدة تمامًا في هذا الجحيم.
❈-❈-❈ بعد الانتهاء صعد مالك إلى غرفته بعد أن أدى المشهد بكريقة تليق به، وأخفى ألمًا لو شعر به العالم لرأف به وبحاله. كل زغرودة كانت كالمطرقة التي تهوي على صدره. كل ضحكة كانت كالشفرة التي تمزق روحه. انتهت أحلامه، لقد انتهت في اللحظة التي رأى فيها “روح” بفستانها الأبيض، جميلة كحلم لم يكن مقدراً له أن يعيشه، وهي تسير نحو أخيه “عدي”. لكن المصيبة أن حبه لم ينتهِ. لم يمت الحب بموت الحلم. بل ظل هناك، حياً ينبض في كل خلية من جسده يصرخ في صمت مع كل نفس يأخذه.
وهذا هو ما حوّله من عاشق مكسور إلى شيء أسوأ بكثير لقد أصبح خائناً. هذه الكلمة كانت تتردد في عقله بلا رحمة. كل نظرة يسرقها لروح، كل دقة قلب يشعر بها عند سماع صوتها، كل ذكرى تلمع في ذهنه، أصبحت الآن طعنة في ظهر أخيه. لم يعد حبه نقياً، بل تلوث بالذنب والخيانة، الأمر الأكثر قسوة هو أنه كان يعلم الحقيقة، يعلم أن روح لم تحبه يوماً كما أحبها هو. كان يرى الطريقة التي تضيء بها عيناها عندما تتحدث مع عدي، يرى الابتسامة التي كانت تخصه هو فقط.
كان يعلم أن قلبها كان دائماً مع أخيه، وهذا ما جعل ألمه مضاعفاً. لم يخسرها لغريب، بل خسرها لأخيه الذي كان يملك قلبها منذ البداية. أغمض مالك عينيه بقوة، وارتسم على وجهه تعبير من الألم الخالص. استند بجبينه على الزجاج البارد للشرفة، وشعر بدمعة حارقة واحدة تنزلق على خده، لم تكن دمعة حزن على حب ضائع، بل كانت دمعة قهر على نفسه. قهر على قلبه الذي يرفض أن يطيع، الذي يصر على حب زوجة أخيه.
“خائن…” همس الكلمة لنفسه، وشعر بطعمها المر في فمه. في تلك اللحظة، لم يكن يتمنى الموت، بل تمنى شيئاً أقسى: تمنى لو يستطيع أن قلبه من صدره بيديه، أن يسحق هذا الحب اللعين الذي سيجعله يعيش بقية حياته في عذاب صامت، يبتسم في وجه أخيه بينما يخونه في كل نبضة من نبضات قلبه. لقد حُكم عليه بأن يكون الشاهد الصامت على سعادتهما، وأن يحمل سر خيانته القلبية إلى الأبد. ❈-❈-❈ تسللت خيوط الشمس الأولى إلى الغرفة، لتستيقظ وعد من نوم متقطع