رواية جديدة 15-17

مرة أخرى، جلس على حافة سريره عاجزاً، يضرب بقبضته على فخذه في إحباط صامت. لقد أدرك الحقيقة المرة، الجرح أعمق مما تصور، روح لم تعد مجرد ضحية تنتظر الإنقاذ. لقد أصبحت باعتراف عدي نفسه، حارسة لسجنها. هي التي تدافع عن هذه العلاقة السامة أمام الجميع. لم يعد يعرف من يجب أن يحمي، ومن يجب أن يلوم. هل يلوم أخاه على قسوته، أم يلوم روح على صمتها الذي يحميه؟ كل ما عرفه هو أن هذه العائلة تتهاوى، وأن الأسرار التي تختبئ خلف الأبواب المغلقة أشد فتكًا من أي عداوة معلنة.

في غرفة عدي وروح في نفس اللحظة، دخلت روح إلى غرفتها وحيدة.
ما إن أغلقت الباب خلفها، حتى سقط قناع السرور الهادئ الذي كانت ترتديه طوال اليوم. استندت بظهرها على الباب الخشبي، كأنها تبحث عن أي شيء صلب يمنعها من الانهيار. ثم انزلقت ببطء على الأرض، وضمت ركبتيها إلى صدرها، وانفجرت في بكاء صامت ومكتوم، بكاء يهز جسدها دون صوت. كانت تبكي على كرامتها التي تدافع عنها بأسنانها، وعلى الكذبة الكبيرة التي أُجبرت على حمايتها للحفاظ على ما تبقى من سلام هش. وسط دموعها، لم تستطع منع عقلها من المقارنة.

تذكرت نظرات “سند” لـ “وعد” خلال الفرح. كانت نظراته تحمل ثقلاً حزناً، ومسؤولية. كان ينظر إليها كشريكة في حمله، كرفيقة في معركة فرضت عليهما. كان هناك احترام في عينيه، اعتراف ضمني بالألم المشترك. كان زواجهما مبنياً على أنقاض، لكنهما كانا يقفان معاً وسط هذه الأنقاض، يعترفان بوجودها. ثم تذكرت نظرات “عدي” إليها. كانت نظراته مختلفة تماماً، لم تكن تحمل حزناً، بل كانت تحمل ضيق. لم يكن يراها شريكة بل يراها ابتلاء، كانت نظراته حادة، تخترقها، تذكرها في كل لحظة أنه ليس لها، وأن ما يحدث بينهما في الغرفة المغلقة هو سرهما وحدهما، حربهما الخاصة التي لا يجب أن يراها أحد.

سند ووعد كانا ضحيتين للظروف، يحاولان بناء شيء من لا شيء. أما هي وعدي، فكانا في مسرحية متقنة. هو المخرج القاسي، وهي الممثلة المطيعة التي تؤدي دور الزوجة السعيدة أمام الجمهور، بينما في الكواليس، تعيش تحت رحمته وتقلباته. مسحت دموعها بقوة. أدركت في تلك اللحظة أن وضعها أسوأ بكثير من وضع وعد. فوعد تعرف الظروف والماضي. أما هي فلا. نهضت عن الأرض، ونظرت إلى انعكاسها في المرآة. رأت امرأة لا تعرفها، امرأة ذات عينين متعبتين، وابتسامة زائفة جاهزة للاستخدام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *