رواية جديدة 15-17
_أنا حكيتلك حكايتي يا نغم… عشان تعرفي إنك مش لوحدك اللي اتوجعتي في البيت ده. في تلك اللحظة، لم تعد نغم ترى فيها أم عدوها، بل رأت فيها رفيقة درب، امرأة أخرى ناجية من نفس الجحيم أدركت أن الرابط الذي يجمعهما الآن أقوى من أي قرابة دم… إنه رابط الألم المشترك، والوعد الصامت بالصمود. ❈-❈-❈ في غرفة سند ووعد أُغلق باب الجناح خلفهما، وفجأة تلاشى ضجيج الفرح الصاخب ليحل محله صمتٌ ثقيل ومحرج، أثقل من أي ضجيج.
وقفت وعد في منتصف الغرفة بفستانها الأبيض، تشعر وكأنها غريبة في هذا المكان الذي كان من المفترض أن يكون مملكتها. بينما وقف سند عند الباب للحظات، يخلع سترته ويضعها على مقعد قريب، في حركة بطيئة أعطته وقتًا ليرتب أفكاره. سار سند نحو الشرفة، خطواته ثقيلة كأنها تخطو فوق زجاج مكسور. فتح بابها الزجاجي، فدخل نسيم الليل البارد حاملاً معه الأصوات البعيدة لآخر الضيوف وهم يغادرون، أصوات فرح كاذب تلاشت في الهواء. وقف هناك للحظات ظهره لها، كأنه يستجمع بقايا رجل تحطم قبل ساعات ثم استدار وواجهها.
كانت ملامحه تحمل وقاراً حزيناً، قناعاً من الجمود يخفي تحته فوضى عارمة. لم يكن سند الذي تعرفه، العاشق المكسور، بل كان رجلاً غريباً يحاول فرض النظام على خراب روحه. _وعد.. نطق اسمها بهدوء، صوت أجش كأنه لم يتحدث منذ دهر. كانت تقف في أقصى الغرفة، متشبثة بيديها الباردة، فستان زفافها الأبيض يبدو باهتاً تحت ضوء القمر، كأنه كفن حلم قديم. تقدم نحوها ببطء، خطوات محسوبة، محافظاً على مسافة بينهما احتراماً لهالة الصمت والرفض التي تحيط بها.
_أنا عارف إن اللي حوصل كان صعب عليكي وعلى الكل. صمت للحظة، وكأنه يزن كلماته القادمة. _وعارف إنك اتچبرتي على الچوازة دي زي ما أنا اتچبرت. عارف إنك كنتِ بتحلمي بيوم فرحك بطريقة تانية خالص مش بالشكل ده. عندما سمعت كلمة “اتجبرتي”، شعرت وعد بطعنة خفيفة وحادة في قلبها. لقد أكد لها دون أن يقصد أسوأ مخاوفها: أنه يراها مجرد قطعة أخرى على رقعة شطرنج العائلة، ضحية للظروف مثله تمامًا. لم يخطر بباله ولو للحظة أنها قد تكون أرادت هذا الزواج.
لم يرى في عينيها الحب الذي كانت تخفيه خلف ستار الأخوة لسنوات، حب صامت وموجوع. لكنها ظلت صامتة، تحبس دموعها وتنتظر بقية الحكم. _بس اللي حوصل حوصل ومفيش في إيدينا حاچة نغيره أكمل سند بنبرة عملية وحازمة، نبرة رجل يغلق باباً على ماضٍ لا يريد أن ينظر إليه مرة أخرى. _إحنا دلوجت متچوزين وده بجى أمر واقع جدامنا طريقين: يا إما نفضل عايشين في الماضي أسرى للي حوصل وحياتنا تبجى چحيم يا إما نقبل قدرنا ونطوي الصفحة دي ونحاول نبدأ بداية جديدة وحقيقية مع بعض.