رواية جديدة 15-17
أول ما شعرت به هو الفراغ بجانبها في السرير الواسع. فتحت عينيها لتجد سند واقفًا في الشرفة يرتدي جلبابه، وظهره لها، يحتسي فنجانًا من القهوة وينظر إلى الأفق البعيد. جلست في السرير، وشعرت بموجة من الخجل والارتباك ليلة أمس لم تكن ليلة حب وشغف، بل كانت أشبه بعهد صامت، لقاء هادئ وحزين بين روحين ضائعتين. لقد كان لطيفًا، ومحترمًا، لكنه كان بعيدًا، وكأن جسده فقط كان معها، أما روحه فكانت تحوم في مكان آخر. استدار سند وكأنه شعر بحركتها.
لم تكن على وجهه ابتسامة، بل نظرة هادئة وقورة. _صباح الخير. قال بنبرة محايدة. _نومتي كويس؟ هزت رأسها بصمت، غير قادرة على النطق. لم تكن تعرف بماذا تجيب الآن. هل تتصرف كزوجة؟ هل تنتظر منه إشارة؟ تقدم نحو الغرفة ووضع فنجانه على الطاولة. _امي چابت الفطار لما تكوني جاهزة، نجدر نفطر هنا أو ننزل تحت. كان حديثه عمليًا، خاليًا من أي دفء أدركت وعد أن هذا هو ما ستكون عليه حياتهما في البداية: مجموعة من الإجراءات والواجبات.
لقد حصلت على زوج، لكنها لم تكسب قلبه بعد شعرت بوخزة من الألم، لكنها أخفتها خلف قناع من الهدوء. قالت بصوت خافت. _هكون جاهزة دلوجت أومأ سند برأسه، ثم استدار ليغادر الغرفة. _هستناكي هناك في الصالة خدي راحتك. خرج وأغلق الباب خلفه، تاركًا إياها وحيدة مع صدى كلماته الباردة. نظرت إلى الفراش الذي تشاركا فيه، وشعرت بالوحدة أكثر من أي وقت مضى. لقد بدأت حياتهما الزوجية، لكن الطريق لردم الحفرة الشاسعة بين قلبيهما بدا طويلاً وشاقًا.
…….. في شقة عدي وروح هنا كان الصباح مختلفًا تمامًا لم يكن هناك صمت هادئ، بل كان هناك خراب صامت. استيقظت روح على أريكة في زاوية الغرفة، حيث كانت قد انهارت وبكت حتى غلبها النوم. كان أول ما رأته هو ذراعها كانت قد لفت عليه منديلًا آخر نظيفًا، لكن بقعة من الدم الجاف كانت لا تزال ظاهرة حوله، تذكيرًا قاسيًا بما حدث. الجرح الجسدي كان يؤلمها، لكنه كان لا شيء مقارنة بالجرح الذي مزق روحها.
نظرت حولها، فوجدت عدي نائمًا على السرير نومًا عميقًا كمن هرب من كابوس ليقع في آخر. كان يرتدي نفس ملابس الأمس، ووجهه متعب ومعذب حتى في نومه. لم يعد هذا هو عدي الذي أحبته، بل أصبح غريبًا، سجانًا لأحلامها. نهضت بهدوء، كل حركة تسبب لها ألمًا، ليس فقط في ذراعها، بل في كل جزء من كيانها المكسور. دخلت إلى الحمام ونظرت إلى وجهها في المرآة، رأت عينين متورمتين من البكاء، ووجهًا شاحبًا، ونظرة انكسار لم تكن تعرفها من قبل لقد دخلت هذه الغرفة كعروس عاشقة، وخرجت منها في الصباح التالي كامرأة محطمة.