رواية جديدة 15-17

مالك أنت فين يا ابني؟ قلقتني عليك رنيت عليك ميت مرة من بالليل ومبتردش. أغمض مالك عينيه، مستندًا برأسه إلى مسند المقعد. _أنا زين يا أكمل متجلجش. رد أكمل بحدة. _كويس إزاى وأنت مش في بيتك؟ ابوك لسة مكلمني وبيسأل عليك بيكلمك على الرقم اللي معاه غير متاح أنت فين بالظبط؟ نظر مالك حوله إلى الحقول الممتدة. _في أي حتة؟!… مش عارف. طريج زراعي جديم وخلاص. صمت أكمل للحظة، وقد فهم كل شيء من نبرة صوت صديقه الفارغة.

خفف من حدة صوته، وتحدث بنبرة أكثر هدوءًا ودعمًا. _طيب… اسمعني اللي حصل امبارح حصل، ومحدش يقدر يغيره. بس النهاردة يوم جديد، وأنت لازم تقوم على رجلك مش هينفع تفضل حابس نفسك كده. _أقوم أعمل إيه؟ مش قادر أمثل اكتر من إكدة. قال أكمل بحزم. _محدش طلب منك تمثل. بس طلب منك تكون راجل زي ما أنت طول عمرك. جدك في البيت سأل عليك، وأبوك وأمك زمانهم قلقانين. حياتك مش هتقف عشان قلبك اتوجع. الوجع ده بتاعك أنت لوحدك، محدش هيشيله عنك، بس العالم اللي بره لازم يمشي، وأنت لازم تمشي معاه.

تنهد مالك، وشعر بأن كلمات أكمل رغم قسوتها، هي الحقيقة التي يحتاجها. _عايز مني إيه يا أكمل؟ _عايزك تدور العربية دي دلوقت، وترجع على بيتك خد دش، وغير هدومك، وحاول تاكل أي حاجة وبعدها… روح لجدك الراجل الكبير ده محتاج يشوفك، وأنت محتاج تشوف حد بيحبك بجد ومبيطلبش منك غير إنك تكون بخير تقدر تعمل ده؟ صمت مالك طويلاً، يفكر في كلمات صديقه الذهاب إلى جدة… الفكرة بدت كمرساة في بحر هائج. مكان هادئ، وحب غير مشروط، بعيدًا عن مسرحية الفرح والتهاني.

_ماشي. قالها أخيرًا بصوت خافت. ماشي يا أكمل هروح له. _تمام طمني لما توصل. أنهى أكمل المكالمة، وترك مالك مع الصمت مرة أخرى لكن هذه المرة، كان الصمت أقل وطأة وضع الهاتف جانبًا، وأدار مفتاح التشغيل. زأر محرك السيارة، معلنًا عن نهاية ليلته الطويلة قاد السيارة ببطء عائدًا من عزلته، ليس لأنه شُفي، بل لأنه أدرك أن أول خطوة للنجاة هي أن تجبر نفسك على الاستمرار في السير، حتى لو كانت قدماك تنزفان. ❈-❈-❈ استيقظت نغم على صوت همسات خافتة خارج باب غرفتها.

فتحت عينيها بتثاقل، وشعرت بأن جسدها أقل وهنًا من الأمس. المحلول الذي أعطته لها زينة فعل فعله. التفتت بجانبها، فلم تجد أم جاسر وشعرت بوخزة من الخيبة والوحدة تعود لتغزوها. نهضت من السرير ببطء، واتجهت نحو الباب الذي كان مواربًا قليلاً. ترددت للحظة، ثم دفعتها رغبة قوية لمعرفة ما يدور في هذا المنزل الغريب من خلال الفتحة الضيقة، رأت شروق تتحدث مع أم جاسر، في رواق الطابق العلوي. _وبعدين يا مرت عمي يعني هتفضلي حابسة نفسك معاها في الأوضة أكدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *