رواية جديدة 15-17

أني بدور على حياة جديدة بعيد عن اي شيء. هنعتبر نفسنا اتنين متچوزين چواز عادي وكل واحد فينا مطلوب منه يعوض التاني. لاح الرجاء بعينيه التي ظهرها بها ألم شديد ورجاء أشد _أني محتاچلك يا وعد، محتاچ بر أرسي عليه بعد اللي حصل، ومليش مرسى غيرك. اهتزت نظراتها ولم تعرف بماذا تجيب، فتابع بعقل _حاچة كمان لازم ناخد بالنا منيها إن أهلنا تحت… مستنيين. مستنيين يفرحوا بجد، ومستنيين يتأكدوا إن جوازنا اكتمل عشان يطمنوا إن سر العيلة انحفظ.

كلام الناس مش هيرحم لو حسوا إن جوازنا ده مجرد تمثيلية وخصوصاً أن في ناس غريبة شغالة في البيت فهمت وعد ما يلمح إليه. تلك العادة القاسية التي ستكون بمثابة الإعلان النهائي عن اكتمال هذا الزواج القسري في نظر الجميع. شعرت بالخجل والمهانة، ليس من طلبه، بل من السياق كله. مد يده نحوها ليس ليلمسها، بل كدعوة. _القرار في إيدك يا وعد لو وافجتي نبدأ حياتنا دي من النهاردة… بجد أنا هكون ليكي الزوج اللي يحميكي ويصونك ولو رفضتي… هحترم قرارك، بس لازم نعرف هنتعامل مع اللي بره كيف.

نظرت وعد إلى يده الممدودة، ثم إلى وجهه. رأت فيه الصدق والمسؤولية، ورغبة حقيقية في بناء شيء من تحت الأنقاض. لم ترى فيه الحب الذي كانت تتمناه، لكنها رأت رجلاً شريفًا يحاول أن يفعل الصواب ويعطيها كل حقوقها. أدركت أن هذه هي فرصتها الوحيدة إما أن تظل في دور الضحية المقهورة، أو أن تقبل بهذه البداية وتراهن على أن حبها الصامت قد يتمكن يومًا ما من شفاء جراحهما معًا. ببطء، رفعت يدها المرتجفة ووضعتها في يده كانت لمسته دافئة وحازمة.

عندما شعر بموافقتها الصامتة، سحبها إليه برفق لم تكن حركة عنيفة أو شهوانية، بل كانت حركة رقيقة تحمل في طياتها الاحترام والتقدير لقرارها. رفع يده الأخرى وأزاح بلطف خصلة شعر شاردة عن وجهها، ثم انحنى وطبع قبلة هادئة على جبينها، قبلة كانت بمثابة عهد وبداية. سمحت له بأن يقودها نحو الفراش، وفي قلبها مزيج من الخوف والأمل كانت تسلم له نفسها، ليس فقط كزوجة تؤدي واجبها، بل كامرأة تحب، تراهن بكل ما تملك على أن هذا الزواج، الذي وُلد من رحم الألم، قد يزهر فيه الحب يومًا ما.

❈-❈-❈ في غرفة روح وعدي أُغلق باب جناحهما، وانفصلا عن عالم الفرح الزائف، ليجدا نفسيهما في صمت أكثر قسوة وإيلامًا وقفت روح في منتصف الغرفة، قلبها يخفق بمزيج من الحب والخجل والترقب. كانت تحب عدي بعمق، ورغم حزنها على أختها، كانت هناك زاوية صغيرة في قلبها تتشبث بحلم هذه الليلة، حلم البداية الحقيقية معه. لكن عدي كان شخصًا آخر ما إن دخل الغرفة حتى خلع سترته وألقاها على المقعد بعنف مكتوم. بدأ يسير في الغرفة ذهابًا وإيابًا كوحش محبوس في قفص، يداه تشد شعره بين الحين والآخر، وعيناه تشتعلان بنار القلق والغضب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *