رواية جديدة 15-17

_لو سمحتي يا روح، ناوليني الطبج اللي چامبك. وبحركة عفوية تمامًا، مدت وعد يدها وأمسكت بذراع روح لتلفت انتباهها عندما لم تجد منها رد. لم تكن قبضتها قوية، لكنها جاءت بالضبط فوق مكان الجرح الخفي تحت الأكمام الطويلة. “آآه!”
انطلقت من روح صرخة ألم حادة ومكتومة، لم تكن عالية لكنها كانت كافية لتقطع الصمت المطبق على المائدة. سحبت ذراعها بسرعة، وظهر على وجهها تعابير الألم الحقيقي قبل أن تتمكن من إخفائها خلف قناع من الارتباك. سألت وعد بقلق حقيقي، وهي تسحب يدها بسرعة. _مالك يا روح؟ في إيه؟ تمتمت روح بسرعة، وهي تفرك ذراعها من فوق الفستان. _م… مفيش. بس… دراعي تقريبا نايمة عليه غلط، فبيوجعني شوية، مفيش حاجة. الجميع نظر إليهما للحظات، ثم عادوا إلى طعامهم متقبلين التفسير السطحي.

الجميع، إلا شخصين. عدي الذي كان يجلس بجانبها، تجمد في مكانه. لقد سمع صرختها وعرف مصدرها. شعر بوخزة من الذنب الحارق، لكنه لم يجرؤ على النظر إليها أو حتى لمسها. لقد كان هو سبب هذا الألم، وعجزه جعله يظل صامتًا. ومالك. لم يقتنع مالك بالتفسير أبدًا. لقد سمع الصرخة ورأى نظرة الهلع التي ظهرت في عيني روح للحظة، ورأى كيف سحبت ذراعها بطريقة دفاعية. لقد كانت صرخة ألم حقيقي، لا مجرد تنميل. شكوكه التي بدأت بنظرتها الحزينة، تعمقت الآن، شيء ما حدث لروح في ليلتها، شيء مؤلم.

شيء لا يريد أحد التحدث عنه. ظل يراقبها طوال فترة الإفطار، يرى كيف تحمي ذراعها، وكيف تتجنب النظر إلى زوجها، وبدأ لغز جديد ومقلق يتشكل في ذهنه، لغز يضاف إلى كل الألغاز والأحزان التي تحيط بعائلته. ما إن انتهت وجبة الإفطار المشحونة، وبدأ الجميع في التفرق، حتى نهض مالك بهدوء واتجه نحو عدي. _عدي عايزك في كلمة على انفراد. قال بنبرة هادئة لكنها لا تقبل الرفض. نظر إليه عدي بوجه خالٍ من التعبير، ثم أومأ برأسه بصمت وتبعه.

لم يتبادلا كلمة واحدة وهما يصعدان الدرج، كل منهما غارق في أفكاره. دخل مالك إلى غرفته، وأشار لعدي بالدخول، ثم أغلق الباب خلفهما عازلاً إياهما عن بقية العالم. وقف مالك في منتصف الغرفة، ويداه داخل جيبه وعيناه مثبتتان على عدي بنظرة حادة وفاحصة. _إيه اللي حصل لروح؟ سأل مباشرة دون أي مقدمات. رفع عدي حاجبيه بتصنع للدهشة. _جصدك إيه؟ محصلش حاچة. قال مالك بحدة، وقد بدأ صبره ينفد. _متستعبطش يا عدي أنا شوفتها على الفطار وشوفت صرختها لما وعد مسكت دراعها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *