رواية جديدة 15-17
وفي الخارج، بدأت أصوات الموسيقى تتعالى، معلنةً بدء مراسم الفرح الذي كان في حقيقته مأتمًا لقلبين؛ قلب نغم الوحيد في بيت عدوها، وقلب وعد الذي سيُزف إلى رجل لا يحبها، ثمنًا لكرامة زائفة. ❈-❈-❈ الفصل السادس عشر ……………………… عادت نغم إلى الفراش وعندما عاد اليها الدوار كان قلبها لا يزال يدق بعنف من أثر الكلمات السامة التي سمعتها لم تكد تستقر في مكانها حتى فُتح الباب بهدوء ودخلت أم جاسر. تغيرت ملامحها عندما وجدتها مستيقظة ثم ابتسمت قائلة
_صباح الخير يا نغم؟ فهزت نغم رأسها بصمت، لم تستطيع أن تجيب جلست أم جاسر على حافة السرير بجانبها، وابتسامة حزينة على وجهها. _أنا عارفة إنك سمعتي. أخفضت نغم عينيها ولم تعرف ماذا تقول. تنهدت أم جاسر وقالت وهي تربت على يد نغم، _متزعليش من كلام شروق الغيرة بتعمي الجلوب يا بنتي هي فاكرة انك اخدتي مگانها. لم ترد نغم، لكن نظراتها كانت تحمل سؤالاً. _شروق متربية مع جاسر من صغرها. أكملت وكأنها تشرح لنغم خريطة هذا العالم الجديد
_وأبوها كان طول عمره بيجول إنها انها لجاسر عشان يضمن ان نصيب جاسر ميخرجش برة العيلة. يعني الموضوع فرض عليه مش من اختياره. أدركت نغم الآن عمق الحقد الذي رأته في عيني شروق. لم تكن مجرد منافسة، بل كانت معركة على السلطة والمكانة، وهي كانت العقبة التي ظهرت فجأة. لكن ما ادهشها حقاً كيف لتلك الملاك ان تنجب ذلك الشيطان. وعندما شعرت ام جاسر بما تود سؤاله فأجابتها _خابرة اللي رايده تجوليه، بس احب اعرفك إني كمان عشت اللي انتي بتعشيه دلوجت بس الفرج انه مكنش انتجام ولا حاچة من دي
ولا هددني لو ما اتجوزتوش، بس قصة طويلة هبجى احكيهالك بعد ما أخلي فرح تحضرلك الفطار. أومات نغم دون جدال وخرجت ام جاسر لتحضر لها الطعام في تلك اللحظة، ولأول مرة منذ أن من حياتها، شعرت نغم ببصيص من الألفة لم تكن هذه المرأة مجرد والدة عدوها، بل كانت إنسانة رأت ضعفها وقررت أن تكون سندًا لها. لم يمحُ ذلك ألمها أو خوفها من جاسر، لكنه أشعل شمعة صغيرة في نفق مظلم، شمعة قد تساعدها على رؤية خطواتها القادمة بشكل أوضح.
أومأت نغم برأسها، وفي عينيها امتنان صامت، وقرار جديد بدأ يتشكل في أعماقها: لن تكون مجرد ضحية، ستتعلم كيف تنجو. دلفت نادرين، زوجة صخر التهامي، إلى المطبخ بخطوات واثقة تنم عن سلطتها. فوجدت أم جاسر، تعد صينية طعام بعناية. توقفت على الأعتاب، وارتسمت على وجهها نظرة استنكار متعالية. _عشنا وشوفنا. قالت بصوتٍ عالٍ ومجلجل يحمل سخرية لاذعة. أم جاسر بنفسها بتخدم بنت الرفاعي؟ آخر زمن صحيح. تجمدت يدا أم جاسر للحظة، ثم واصلت عملها في صمت، محاولةً تجاهل الإهانة.