رواية جديدة 15-17
شعرت نغم بالألفة معها، ألفة لم تكن تتوقعها، قبل أن تغمض عينيها، قالت برجاء طفولي. _خليكي جنبي… متسيبنيش. ربتت أم جاسر على يدها بحنان. _أني چنبك يا بتي، متخافيش. خرجت زينة من الغرفة، فتفاجأت بشروق تقف في الرواق، تنتظرها كصقر يتربص بفريسته وفور رؤيتها، سألتها بحدة. _خير؟ مالها الهانم؟ تنهدت زينة، وقالت بهدوء. _واحدة ودي ليلة دخلتها، تفتكري هيكون إيه؟ قطبت شروق جبينها بصدمة، وعيناها اتسعتا. _تجصدي إيه؟ _أقصد اللي فهمتيه يظهر إن جاسر اتسرع شوية عن إذنك، أسلم على أمي قبل ما أمشي.
ذهبت زينة، وتركت شروق تنظر إلى باب الغرفة المغلق بسخط وحقد لقد وعدها والدها بأن تكون هي الأولى، بأن تكون هي زوجة جاسر لكن هذه اللعينة هذه الغريبة، سبقتها إليه، وسرقت منها كل شيء في ليلة واحدة شعرت بالنار تشتعل في صدرها، وأقسمت في سرها أن حياة هذه الوافدة الجديدة ستكون جحيم. ……. _يعني لولا الهانم دي، مكنتيش جيتي شوفتي أمك. قالتها الأم بامتعاض، فاقتربت زينة منها وجلست بجانبها، ثم قبلت يدها بابتسامة دافئة. _غصب عني والله يا أمه أنتِ عارفة البيت والولاد، وكمان العيادة اللي فتحتها جديد حقيقي مبقاش عندي وقت خالص راسي دي هتنفجر من كتر التفكير.
نظرت إليها الأم بجانب عينيها، نظرة لم تخلُ من الشك ولكنها بدأت تلين أمام حنان ابنتها.
_ماشي، هصدجك المرة دي بس كنتي جبتي الولاد معاكي وبيتي وحشوني جوي. نهضت زينة وهي تعدل من ملابسها. _خليها مرة تانية، أكون فاضية لهم خالص أمشي أنا بقى عشان الولاد لوحدهم ووليد زمانه زهق. خرجت زينة مع زوجها وليد وجاسر من باب المنزل الرئيسي كان وليد رجلاً هادئ الطباع، يحترم زوجته ويقدر حكمتها تقدم نحو السيارة ليقوم بتشغيلها وتدفئتها في برد الليل، بينما وقفت زينة للحظات عند أعلى الدرج، بجوار جاسر كان يقف كانه مجرد خيال أسود صامت، يراقب رحيلهم
لم تتردد، بل توجهت نحوه مباشرة، ووقفت أمامه. _جاسر… لم تكن نبرتها تحمل لومًا، بل عتابًا عميقًا، عتاب من تعرفه جيدًا وتخشى عليه من نفسه. قاطعها بصوته البارد الحاسم، قبل أن تنطق بأي كلمة أخرى كان يعلم تمامًا ما تود قوله _وفري أي حديت هتجوليه ملوش عازة أني واعي للي بعمله. لكن زينة لم تكن كأي شخص آخر لم ترتعب من نبرته، بل ثبتت نظراتها في عينيه، وقالت بثقة هادئة كانت أقوى من أي صراخ.