رواية جديدة 15-17
قال بسخرية لاذعة، محاولاً استفزازها. _وأنتِ بجا، مستنية أمي تعملك الوكل وتجيبه لحد عندك؟ ردت على نفس وتيرة استسلامها، دون أن ترفع عينيها من على نقطة ثابتة على الأرض. _لا أني كنت نازلة أساعدها. قطب جبينه بحيرة وهو يراها تقوم بهدوء وتتجه نحو الباب حركتها كانت بطيئة، لكنها لم تكن مترددة. _رايحة فين؟ توقفت عند الباب، واستدارت نحوه بجسدها فقط، وقالت بنفس الهدوء القاتل. _رايحة أساعدها، في حاچة تاني؟ تأكد الآن هذا سلاحها الجديد هذا الهدوء ليس استسلاماً، بل هو شكل من أشكال الحرب الباردة
حسناً إذا كانت تريد أن تلعب، فهو سيضع قواعد اللعبة. _في كلمتين لازم تعرفيهم جبل أي شيء. تقدم منها خطوة، وسد عليها طريق الخروج اضطرت لرفع رأسها والنظر إليه. _المفروض إنك دلوجت مرتي. والمفروض برضك، إنك تبجي مسؤولة عن كل حاچة تخصني، وتخص أمي يعني مينفعش أكون متچوز وآكل من يد الشغالين، ولا واحدة منهم تنضف أوضتي أو مكتبي، وحتى هدومي. صمت للحظة وعيناه لم تفارق عينيها، يبحث عن أي ردة فعل. _واللي أنتِ مخدتيش بالك منيه…
أشار برأسه إلى باب جانبي كبير، لم تكن قد انتبهت له من قبل. _إن ده جناح، مش أوضة، فيه أوضة تانية وحمام تاني، ومطبخ تحضيري صغير. كل ده هيكون مسؤول منك أنتِ من النهاردة، فرح أو غيرها ممنوع يدخلوا الجناح ده إلا بإذني مفهوم؟ كان ينتظر منها أن تعترض، أن تنهار، أن تصرخ لكنها فقط أومأت برأسها إيماءة خفيفة، وقالت بصوت خفيض. _مفهوم. ثم تنحت جانباً، منتظرة أن يفسح لها الطريق حيرته تحولت إلى غضب مكبوت لقد سلبت منه متعة رؤية انكسارها تنحى هو عن الباب بحدة، وتركها تخرج.
……….. عندما دخلت نغم المطبخ السفلي على أم جاسر، سألتها بحيرة _نغم، ايه اللي نزلك من اوضتك. _بنفذ اللي جولتي عليه، طلب مني اعمل الفطار ابتسمت ونس بروية _عين العقل، تعالي بجا اجعدي اهنه و فرح هتعمل الفطور. رفضت بإصرار _لأ انا محتاچة اتوه شوية خليني اساعدكم. كان جاسر يجلس على رأس طاولة الإفطار الضخمة بمفرده، يحتسي قهوته السوداء ويتصفح هاتفه. رفع عينيه عندما دخلتا كانت نظرته فاحصة، مرت على والدته بامتنان صامت، ثم استقرت على نغم كصقر يراقب فريسته.
رأى فيها شيئًا مختلفًا لم تكن نظرة التحدي الساذج التي رآها في الجامعة، ولا نظرة الانكسار المهين التي رآها بالأمس. كانت عيناها هادئتين، لكنه كان هدوءًا فارغًا، كهدوء ساحة معركة بعد انتهاء القتال. لم تعد هناك مقاومة لكن لم يكن هناك استسلام حقيقي أيضًا كان هناك… قبول ولكنه قبول بارد للواقع، قبول كان أكثر استفزازًا من أي تمرد. جلست بصمت على الكرسي الذي أشارت إليه أم جاسر، وبدأت في تناول طعامها ببطء، دون أن تنظر إليه