رواية جديدة 15-17

ترددت ونس، ثم أكملت بحزم وحنان _البنت دي أمانة في رجبتك دلوجت، اللي بتعمله ده مش هيرضي ربنا ولا حد واصل. نظر إليها جاسر بحدة خفيفة. _أني واعي للي بعمله يا أمي ومحدش يجولي اعمل ايه. قالت الأم بصوت خافت كي لا تستيقظ _والبنت دي ذنبها إيه في حربكم؟ دي لحم ودم، وليها إحساس هتكسرها يا ولدي، ولو اتكسر هتخسرها. لم يرد جاسر، بل استدار واخرج ملابس له من الخزانة ثم قال بفتور _أني مسافر مصر دلوجت عندي قضية هخلصها واحتمال مرچعش النهاردة

مش هوصيكي عينك تكون عليها. تنهدت بقلة حيلة _توصل بالسلامة يا ولدي. دلف المرحاض كي يبدل ملابسه تاركًا كلمات والدته تتردد في أذنيه، لكنه كان قد قطع شوطًا طويلاً في طريق الانتقام، ولم يكن يعرف كيف يعود. ❈-❈-❈ استيقظ أكمل من نومه وهو يشعر براحة عجيبة لا يشعر بها إلا في ذلك المنزل منزل جده. نهض بتثاقل وكم كان يود النوم أكثر لكن عليه أن ينهض لأجل جده الذي من المؤكد بأنه لم يتناول فطوره حتى الآن.

دلف المرحاض وابدل ملابسه ثم نزل ليجد جده جالساً في بهو المنزل ينتظره. المنزل الكبير والبراح المريح لكنه كان يحمل صمتًا ثقيلًا، صمت الوحدة. _صباحك كله خير يا جدي. _صباح النور يا ولدي، ها نومت زين قبّل أكمل يد جده، ثم جلس على الأريكة بجواره. _كويس جداً انا قومت بمعجزه. صب الجد كوبين من القهوة الذي كان يعدها لنفسه، وقدم أحدهما لحفيده. _لسة متعود تشرب الجهوة جبل ما تفطر؟ أخذ الفنجان من يده _هو انا جبته من برة، ما انا طالع زيك بحب القهوة قبل الفطار

ضحك قاسم _واني النهاردة وصيت على فطار ملوكي هيعچبك جوي. حسان. دلف رجل في عقده الأربعيني يتقدم منه _خير يا حچ. _خلي چماعتك يچيبوا الفطار. اوما الرجل ودلف للمطبخ كي يطلب من زوجته أن تقوم بتحضير السفرة أما اكمل فسأل جده _عامل ايه يا جدي؟ _هعمل ايه يا ولدي النهار طويل، والليل أطول. بقضيه بين الأخبار والذكريات. ثم صمت للحظة، ونظر إلى حفيده نظرة عميقة. _بس أنت وشك فيه كلام رايد تجوله. تنهد أكمل. جده يقرأه دائمًا ككتاب مفتوح لكنه أراد أن يلاوع

_لا أبدًا مفيش بس مالك… صاحبي كان يوم صعب أوي عليه. _عشان بنت عمه؟ سأل الجد بحكمة العارفين وتابع _الحب وجعه واعر يا ولدي، بتمنى له يلاقي اللي يونس وحدته. الوحدة دي… كربة، بتنهش في الروح جبل الجسد. ساعات بجوم بالليل على صوت الكحة بتاعتي، وأبص حواليا، ملاجيش حد أجوله اديني كوباية مية، أفتح التلفزيون عشان أسمع صوت بني آدمين، بس بيفضل البيت فاضي. نظر أكمل إلى جده، وشعر بقلبه ينقبض رأى في عينيه خوفًا لم يره من قبل، فقام بفتح الأمر معه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *