رواية جديدة 15-17
“لازم أكلم أكمل… هو وكيل نيابة، أكيد يعرف ثغرة في القانون… ثغرة تخلّي العقد ده باطل أي حاجة… تزوير، إكراه… لازم يكون فيه مخرج.” مرر إصبعه بسرعة على الأسماء، ثم توقف. “لا… القانون بطيء، والوقت بيجري. يمكن حد من رجالتنا اللي في البلد التانية… اللي ليهم شغل مع التهامية لازم أعرف أي معلومة عن البيت اللي هي فيه مين بيحرسه، مين بيدخل، مين بيخرج لازم أعرف نقطة ضعفهم.”
كان غارقًا تمامًا في مهمته لإنقاذ نغم لقد تحولت نغم في عقله من مجرد ابنة عمه التي يجب حمايتها، إلى قضية شخصية، إلى مهمة مقدسة كانت هي مهربه المثالي مهربه من مواجهة الخراب الذي أحدثه في حياته وحياه روح. كل دقيقة يقضيها في التخطيط لإنقاذ نغم كانت دقيقة لا يضطر فيها للتفكير في الجرح الذي حفره في ذراع روح، أو الجرح الأعمق الذي غرسه في قلبها. كل مكالمة يجريها كانت تصرخ في وجه نفسه: “أنا لست فاشلاً! أنا رجل أفعال! أنا أحمي عائلتي!”.
كان يحاول أن يثبت رجولته في ساحة معركة بعيدة، لأنه فشل في إثباتها في ساحة المعركة الأقرب والأهم: بيته. كان تفكيره خاطئًا ومتهورًا. لم يفكر في العواقب لم يفكر في أن أي حركة غبية قد تضع نغم في خطر أكبر، أو تشعل حربًا حقيقية بين العائلتين. كان مدفوعًا بالأنا المجروحة والغيرة المكبوتة والرغبة في الظهور كبطل، البطل الذي لم يستطع أن يكونه في عيون زوجته. نظر إلى شاشة هاتفه مرة أخرى، وضغط على رقم أحد رجاله الموثوقين في البلدة المجاورة والذي يقوم بمساعدته.
“اسمعني زين…” بدأ يتحدث بنبرة آمرة، يلقي بالتعليمات، ويرسم الخطط كان يشعر بالقوة، بالسيطرة لكنها كانت قوة زائفة، وسيطرة وهمية كان كمن يحاول إطفاء حريق ضخم في بيت جاره، بينما بيته هو يحترق من الداخل، وهو من أشعل فيه النار بيديه. *** في الطابق العلوي، وقف مالك في غرفته مصدوماً، كمن تلقى لكمة قوية أطاحت به أرضاً، اعتراف عدي الصريح والبارد كان كالصخرة التي أُلقيت في مياه هادئة، أحدثت تموجات عنيفة من الغضب والأسف والارتباك.
لم يستطع أن يصدق أن عدي، أخاه الهادئ الحنون، يمكن أن يتحول إلى هذه النسخة القاسية التي تتحدث عن تعذيب زوجته وكأنه أمر عادي. كل ما فكر فيه هو “روح”. كيف قضت ليلتها؟ كيف تحملت تلك القسوة؟ وكيف ستعيش أيامها القادمة مع رجل يعترف ببرود أنه “عذبها”؟ لم يستطع الجلوس مكتوف الأيدي. دفعه شعور قوي بالمسؤولية والحماية، غريزة قديمة لحماية المرأة التي أحبها بصمت، نهض، ومشى خطوتين نحو الباب، ثم توقف. إلى أين سيذهب؟ وماذا سيفعل؟ هل سيواجه أخاه؟ هل سيحاول التحدث مع روح؟