رواية جديدة 15-17
❈-❈-❈ في المساء جلس سالم في شرفة غرفتهما، يحدق في الظلام بشرود وكوب الشاي في يده قد برد تمامًا كان جسده هنا، لكن عقله وروحه كانا في مكان آخر، في تلك السرايا التي تسجن ابنته، يتخيل كل تفصيل مؤلم تخبره به “فرح” في تقاريرها اليومية التي أصبحت كجرعات السم. خرجت ورد من الغرفة، وقد ارتدت رداءً خفيفًا فوق ملابس نومها رأته جالسًا وحيدًا، وشعرت بقلبها ينقبض لأجله اقتربت منه بهدوء، ووضعت يدها على كتفه لم يلتفت، لكنه ربت على يدها برفق.
جلست على الكرسي المجاور له، وقالت بصوت حنان. _لسه صاحي يا سالم؟ مش هتنام؟ انت منمتش طول الليل. تنهد سالم تنهيدة عميقة، خرجت من أعماق روحه المعذبة. _النوم مجافيني يا ورد كيف أنام وبتي هناك معرفش حالها إيه؟ _ربنا معاها يا حبيبي ربنا كبير ومش هيسيبها. صمت ساد المكان للحظات، لم يقطعه سوى صوت اصوات الليل. كانت ورد تراقبه ترى خطوط القهر والتعب محفورة على وجهه لكن كان هناك قلق آخر يؤرقها، قلق جديد بدأ ينمو في قلبها.
_سالم… تطلع إليها _خير يا ورد؟ ترددت قليلًا، ثم قالت بصوت خفيض. _أني حاسة إن في حاجة مش طبيعية بين روح وعدي. التفت إليها سالم أخيرًا، وقطب حاجبيه. _مش طبيعية كيف يعني؟ _مخبراش. بس… حاسة إنهم بعاد عن بعض عدي الصبح خرج من البيت، عارف يعني ايه عريس يطلع يوم صبحيته، ولما رجع كان مكشر ومبيكلمش حد. وروح… روح دبلانة يا سالم الفرحة مطفية في عينيها النهاردة شوفتها قاعدة على الفطار مكسورة، سرحانة وباين عليها الهم
وعدي كان جاعد جانبها ده مش حال عرسان لسه في أول أيامهم. كان سالم يستمع إليها، وكل كلمة كانت تضيف حملًا جديدًا فوق الحمل الذي ينوء به. هو نفسه كان مذبوحًا من الداخل بسبب الأخبار التي تصله عن نغم، عن رفضها للطعام، عن بكائها الصامت عن انكسارها الذي ينقله له جاسر عمدًا. لم يكن لديه القدرة على تحمل مشكلة أخرى، كارثة جديدة تلوح في الأفق. أجبر نفسه على رسم ابتسامة باهتة، وحاول أن يطمئنها، وكأنه بذلك يطمئن نفسه.
_يا ورد يا حبيبتي، أنتِ بس اللي جلجانة زيادة. اللي حصل لنغم كسرنا كلنا، أكيد أثر عليهم عدي طبعه حامي، وأكيد غيرته على بنت عمه واكلاه وروح متعلقة بنغم جوي، طبيعي تكون زعلانة عشانها. اديهم بس شوية وقت، وهتلاقيهم أحسن من السمن على العسل. لم تقتنع ورد تمامًا، حدسها كأم كان يصرخ بأن هناك ما هو أعمق من ذلك. _ياريت يا سالم ياريت يكون إحساسي غلط قلبي مش مستحمل وجع تاني. مد سالم يده وأمسك بيدها، وضغط عليها برفق.