رواية جديدة 15-17

_أنت مش واعي أنت غرقان غرقان في تار قديم بيحرق فيك قبل ما يحرق فيهم أنت بتعاقب روح بريئة على ذنب معملتهوش، وفاكر إن ده انتصار. تغيرت ملامح جاسر قليلًا، وظهرت ومضة خطيرة في عينيه من جرأتها لكنها تابعت دون خوف لأنها. تعلم معزتها في قلبه مهما أخفى ذلك _البنت اللي فوق دي، شفت في عينيها حاجة انكسرت والكسر ده لو معلمش فيك أنت، يبقى قلبك خلاص مات ياريت بكرة متندمش على اللي بتعمله دلوقت

الندم لما بيجي متأخر بيكون أقسى من أي انتقام. لم تنتظر منه ردًا استدارت بهدوء، ونزلت الدرج بخطوات ثابتة، واستقلت السيارة بجوار زوجها الذي كان يراقب المشهد الصامت عن بعد انطلقت السيارة، وهي تدعو في سرها أن ينجي الله نغم من جحيم ابن عمها، وأن ينجي ابن عمها من جحيمه الشخصي. أما هو، فلم يتحرك من مكانه. ظلت كلماتها تتردد في أذنيه. “أنت غرقان” “قلبك خلاص مات” “الندم”. لم يصعد إلى غرفته لم يستطع

لم يكن يخشى مواجهتها، بل كان يخشى مواجهة الصمت الذي سيجمعه بها في غرفة واحدة الصمت الذي سيجبره على سماع صوت أنفاسها، ورؤية ضعفها، وربما… الشعور بشيء لا يريد أن يشعر به. استدار، وعاد إلى مكتبه المظلم أغلق الباب خلفه، واستلقى بكامل ملابسه على الأريكة الجلدية الباردة للمرة الثانية أغمض عينيه، لكن صورة وجهها الشاحب وعينيها المطفأتين كانت محفورة خلف جفونه، ترفض أن تتركه بسلام. ليس تعاطف أو لوم بل ليس هذا ما سعى إليه

يريد قوة يسيطر عليها وليس ذلك الضعف الذي يراه. ❈-❈-❈ في الصباح الباكر، تسللت خيوط الشمس الأولى إلى الغرفة، لتجد نغم تغط في نوم عميق بفعل المحلول كانت أم جاسر لا تزال بجانبها، لم تفارقها طوال الليل، تمسك بيدها وكأنها تحاول أن تنقل إليها بعضًا من الأمان الذي سُلب منها. فتح جاسر باب الغرفة بهدوء، كانت ملامحه متجهمة كالعادة، لكن عينيه اتجهتا فورًا نحو السرير. رأى والدته تجلس بجانب نغم، ورأى وجه نغم الشاحب الذي بدا أكثر هدوءًا وطفولة في نومها.

شعر بوخزة غريبة في صدره، مزيج من الذنب والمسؤولية، لكنه سرعان ما طرد هذا الشعور، مذكرًا نفسه بأن كل ما يفعله ضروري. قال بصوت خافت حتى لا يوقظها. _صباح الخير يا أمي. رفعت والدته رأسها، وبدا الإرهاق واضحًا على وجهها. نظرت إليه بعتاب صامت. _صباح النور يا ولدي، محتاچ حاچة اعملهالك؟ هز جاسر رأسه بالنفي، ثم تقدم نحو السرير ووقف بالقرب منها، يتأملها من بعيد. _زينة جالت إيه؟ _جالت ضغطها كان واطي من قلة الأكل والخوف، اديتها محلول ومقويات، بس يا جاسر…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *