رواية جديدة 15-17

الفصل الخامس عشر …………………….. كانت الحديقة الخلفية لمنزل الرفاعي غارقة في الظلام إلا من ضوء القمر الباهت الذي كان يتسلل بين أغصان الأشجار العتيقة. وقف عدي هناك وحيداً كشبح، يذرع الممر الحجري ذهاباً وإياباً، والهاتف في يده كأنه قطعة من الجليد لم يستطع البقاء في الداخل، حيث الأجواء مشحونة بصمت ثقيل واستعدادات زائفة لفرح أشبه بمأتم. كانت عيناه تحملان بريقاً غريباً، بريقاً لا يشبه حزن أبيه أو غضب سند المكسور كان بريقاً هادئاً، حاداً، ومخيفاً بريق رجل يرى ما لا يراه الآخرون، ويفكر في لعبة مختلفة تماماً عن تلك التي يلعبونها في الداخل.

لم يكن يفكر في “شكل العيلة” أو “كلام الناس”. هذه المفاهيم بدت له تافهة وساذجة في مواجهة ما حدث. هو لم يرى في ما حدث هزيمة، بل رآه تغييراً في قواعد اللعبة وجاسر التهامي بكل جبروته، قد فتح باباً لم يكن يجب أن يُفتح أبداً. توقف عن المشي فجأة، ورفع الهاتف إلى أذنه. لم يكن ينتظر مكالمة، بل كان هو من يبادر بالاتصال ضغط على رقم لم يكن مسجلاً باسم، مجرد سلسلة من الأرقام المحفوظة في ذاكرته.

رنة واحدة، ثم جاء صوت من الطرف الآخر. لم يتحدث عدي، بل استمع فقط. كان الصمت من جانبه أبلغ من أي كلام. بعد لحظات، تحدث عدي أخيراً، بصوتٍ منخفض وحيادي، صوت لا يحمل أي عاطفة، وكأنه يقرأ قائمة مشتريات. _عملت ايه؟ ….. _لا مش عايز أي أذى جسدي. قالها ببرود، ثم أضاف جملة غامضة جعلت نواياه أكثر إبهاماً. _الخوف أداة أجوى من الألم خليه يعرف إن كل حاچة بيحبها ممكن تختفي في أي لحظة، خليه يحس بنفس الإحساس.

أنهى المكالمة دون كلمة وداع. لم يكن يخطط أو مواجهة. خطته كانت أكثر دهاءً، وأكثر خطورة. هو لن ينقذ نغم بالطريقة التي يتوقعها الجميع. هو سيفعل شيئاً يقلب الطاولة على جاسر نفسه، شيئاً يجعله يدرك أن خطف فتاة من عائلة الرفاعي لم يكن انتصاراً، بل كان أكبر خطأ ارتكبه في حياته. استدار عدي واختفى في الظلام، تاركاً وراءه سؤالاً واحداً معلقاً في الهواء: ما الذي ينوي فعله؟ ومن هو الشخص الذي كان يتحدث معه على الهاتف؟

❈-❈-❈ كانت كلمة “” لا تزال تتردد في أذني نغم بينما العالم من حولها يضيق ويتحول إلى نفق مظلم لا نهاية له. لم تستطع أن ترمش ولم تستطع أن تتنفس. كانت تحدق في وجه جاسر تبحث عن أي أثر لكذبة لأي مزحة مريضة، لكنها لم تجد سوى حقيقة قاسية ومرعبة. لقد أصبح هذا الوحش زوجها رسمياً قبل ساعات. رأى جاسر الصدمة وهي تشل ملامحها، ورأى الرعب وهو يجمد الدم في عروقها. لم يشعر بالرضا، بل شعر باللامبالاة

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *