اعلن 2
********************
حين تحب إسأل نفسك ..ماذا قدمت لمحبوبتك؟إن كانت التعاسة هي الإجابة،فقد أخفقت فى أن تكون العاشق الذى تستحقه تلك المحبوبة..لذا فلترحل وإتركها لمن يستحق.
كانت تتظاهر بالنوم تبغى هروبا من واقعها المؤلم..ونبضات عشق تخبو فى صدرها،تناضل من أجل الحياة تصارع من أجل إستعادة أنفاسها المهدرة..دون فائدة.
حين تناهى إلى مسامعها صوت الباب يفتح بهدوء..عرفته من خطواته التى تحفظها عن ظهر قلب وعطره الذى يسبقه،شعرت فى قلبها بلهفة إمتزجت بغصة..فالحبيب قد عاد ولكن فى عودته مرارة الذكرى،حاولت أن تتمالك نفسها كي لا تستقبله كما إعتادت،فالجرح مازال غائرا..وما فعله بها لم تنساه بعد.
شعرت به يتسلل إلى فراشها..يتأملها للحظات كالدهر،حاولت تنظيم أنفاسها قدر الإمكان،وجدته يتمدد بجوارها.. يمد يده ليسحبها إلى حضنه،يمرغ وجهه فى عنقها،يأخذ نفسا عميقا مشتاقا لنفحاتها العطرة..كادت أن تنتفض مبتعدة،ولكن جسدها الخائن لم يصغى اليها،بل إستكان بين ذراعيه..لتصلها همسته التى شعرت بها تقطر ندما وهو يقول:
-سامحينى.
فتحت عينيها تتسلل نبراته إلى وجدانها تجبرها مجددا ….على الغفران.
********************
وقفت تهانى تزفر فى حنق وقد ملت من البحث دون جدوى..فلقد إختارت النوبة الليلية فقط لكي تستطيع البحث فى حجرة الطبيب هادى..تبحث عن أي شئ قد تستطيع أن تؤذى به سمر..تلك المغرورة التى تنوى ان تمرغ انفها بالوحل عاجلا كان أم آجلا،ولكنها حتى الآن لم تعثر على أي شئ قد يؤذيها..ظلت قرابة الساعتان تقلب تلك الحجرة رأسا على عقب ولا شئ حتى الآن.
نظرت إلى المكتب مجددا ثم إتجهت إليه..تبحث فى أدراجه عن أي شئ قد يفيدها ولكنها لم تجد شيئا،ليصيبها الحنق وهي تسحب هذا الدرج الأخير بعصبية..فخرج من المكتب واقعا على الأرض ،لتنقلب محتوياته جميعها ..زفرت بقوة وهي تجلس بركبتيها على الأرضية الخشنة،تلملم محتويات الدرج وتضعهم به ثم تحمله لتضعه فى مكانه،إصطدمت يدها بشئ ما..فرفعت الدرج تنظر إلى أسفله..لتلتمع عيناها فى أمل وهي ترى ذلك المظروف الملتصق بأسفل الدرج ،أسندت الدرج على المكتب بيد ثم نزعت المظروف باليد الأخرى ..قبل أن تضع الدرج بأكمله على سطح المكتب..ثم تفتح المظروف بلهفة..لترى محتوياته التى جعلت عيونها تلمع بإنتصار..ترتسم على شفتيها إبتسامة شيطانية .