اعلن 2
قال بعيون ظهر بهما العشق واضحا:
-الحكاية مبقتش تمثيلية وأنا خلاص مبقتش قادر أخبى..أنا بحبك ياسمر ،بحبك من أول يوم شفتك فيه..وحبك كان كل يوم بيكبر جوايا،سمر انتى بالنسبة لى حاجة كبيرة أوى..انتى بالنسبة لى حياة.
شعرت بأنفاسها تحتبس داخل صدرها..بكيانها يذوب..لم تستطع أن تحيد بنظراتها عنه..ولكنها نهضت ببطئ لينهض بدوره،تأمل إضطرابها ولكنه أحس بضعفها فاقترب منها قائلا:
-أنا مش مستعجل وعايزك بس تفكرى فى تحويل الخيال لحقيقة..أنا…..
قاطعه اهتزاز هاتفها بقوة يعلن عن وصول عدة رسائل..إضطرت إلى أن تخرج من حصار نظراته،وهي تمسك هاتفها قائلة بإضطراب:
-لحظة واحدة،أكيد فيه حالات طارئة وصلت المستشفى وبيستدعونى.
كانت تنظر إلى تلك الرسائل مع كلماتها الأخيرة..لتتسع عيونها بصدمة،تنظر إليه باستنكار..ثم تعاود النظر إلى رسائلها وسط حيرته،قبل أن تتحول عيناها لكتلة من الجليد كلية ،وهي تنظر إليه قائلة :
-إنت كداب وغشاش..وخاين..زيك زيهم بالظبط.
عقد هادى حاجبيه يمسك يدها قائلا:
-سمر…
نفضت يدها من يده مقاطعة إياه وقد تصدعت ملامحها الجليدية قائلة بغضب:
-متنطقش إسمى على لسانك..واعتبر التمثيلية انتهت خلاص يادكتور،أنا مستقيلة.
وتركته مغادرة الحجرة بسرعة..تسمح لدموعها بالظهور لتخرج مكنون قلبها الحزين،بينما كانت هناك عيون تنظر لها وهي تغادر دامعة فى شماتة..ترتسم على شفتيها إبتسامة مقيتة.
هز هادى رأسه بصدمة ..بحيرة..يتسائل عن ما رأته بهاتفها وجعلها تتفوه بكل تلك الكلمات الجارحة لقلبه،حتى إهتز هاتفه بدوره يعلن عن وصول عدة رسائل..فتحه بسرعة آملا فى أن يكون فى تلك الرسائل تفسيرا لما يحدث..
ولقد كان..فقد إتسعت عيونه بصدمة..وهو يتصفح تلك الرسائل..قبل أن يغمض عينيه فى ألم..يلعن مرسلها.
*******************
كانت سماح تلمع أثاث المنزل ..حتى وصلت إلى تلك الصور التى تضعها فوق المدفئة،شعرت بالحنين وهي تمسك الصورة الأولى..كانت صورة زواجها ..تذكرت هذا اليوم..لقد كان من أجمل أيامها..بل الأجمل على الإطلاق..حين كانت تظن أن الحياة وردية..تركت الصورة فى حسرة لتتنقل بين الصور الأخرى ترى نفسها بين أخواتها،تأملت ضحكتها..تلك الضحكة التى تشع فى عيونها قبل شفتيها..تشرق وجهها بالسعادة..أين ذهبت تلك الضحكة،أين ضاعت تلك اللمعة بعينيها؟ذهبت دون رجعة..ذهبت مع كل موقف مر عليها مع حسام ..كان فيه بعيدا عنها ..ولم يكن بجوارها عندما احتاجته..ذهبت مع كل إنتظار لمشاعر خبت جذوتها..ذهبت مع رغباتها العميقة بأن يدعها تمارس شغفها وأجابها بتعنته..ذهبت مع غيرته المرضية والتى أرهقتها نفسيا ،حتى أنه كان يغار حين تهتم بأخواتها،يقلب الدنيا ويقعدها لإنها تركته وحده يشاهد المباراة ..عندما إستدعتها أختها لتسألها عن شيئ ما ذات مرة.
ذهبت ضحكتها بلا رجعة فى هذا اليوم الذى أصاب كفه وجهها،فكسر روحها ..ربما قالت انها سامحته ولكن بداخلها تعلم أنها لم تسامحه،فقلبها يَإنّ
فقط للذكرى..ودموعها عادت تبلل وجنتيها من جديد..أعلن هاتفها عن وصول بعض الرسائل،فأسرعت تحضره وتفتح تلك الرسائل..لتتسع عيناها بصدمة وهي ترى وثيقة زواج مصورة..بإسم زوجها..وفى خانة الزوجة كان هناك إسم آخر غيرها،إسم نور ،مديرة مكتبه..أعادت قراءة الصورة تكذب عيناها..ترفض تصديق ما تراه..تمالكت نفسها وقرأت الرسالة التالية والتى كتب فيها..