اعلن 2
********************
فتح حسام الباب..ودلف إلى منزله بهدوء ليتوقف وهو يرى سماح الجالسة بالردهة،متقوقعة فى مكانها تضم ركبتيها إلى صدرها بيديها وتستند بذقنها عليهما..لتعتدل ما إن رأته..ثم تنهض مقتربة منه قائلة بقلق:
-حسام..إتأخرت ليه؟وتليفونك إتقفل تانى ليه ..حرام عليك أنا أعصابى تعبت.
نظر إلى عيونها القلقة بإضطراب إمتزج بداخله بذلك الإحساس المريع بالذنب..ليأخذ نفسا عميقا قبل أن يمد يديه ويمسك بيديها قائلا بهدوء مفتعل:
-أنا آسف ياحبيبتى..بس بعد ما كلمتك لقيت عصام مقابلنى وكان مخنوق أوى..فإضطريت أفضل معاه شوية أخفف عنه حبة،إنتى عارفة مشاكله اللى ما بتخلصش مع نهاد..فمحستش بالوقت خالص إلا بعد ما وصلته البيت وبصيت على التليفون لقيته فصل شحن تانى..بعد اكيد ما إتصلتى بية كتير وأنا ناسيه جوة العربية.
بداخلها شكوك لا تحصى..تخشى أن تبوح لنفسها بها حتى..شكوك تصاعدت مع دلوفه اليوم إلى المنزل..تفوح رائحة نسائية منه الآن،لم تشتمها عليه من قبل..تخشى أن تصدق ظنونها فتنهار حياتها كلية..أو تكون ظالمة إياه بشكوكها..فيتضح أن تلك الرائحة خاصة بعميلة لديه أو ربما هكذا تتمنى..رمقته سماح قائلة بثبات لا تشعر به حقا:
-لحد إمتى ياحسام؟
عقد حاجبيه قائلا:
-ما قلتلك كنت معاه من ساعتها لحد دلوقت.
قالت سماح بنفاذ صبر:
-مبتكلمش عن صاحبك..أنا بتكلم عن حياتنا كلها .
إزداد إنعقاد حاجبيه وهو يقول:
-مالها حياتنا ياسماح؟
رمقته سماح بضيق:
-شايفها طبيعية؟أنا بقى مبقتش شايفاها طبيعية..حياتنا بقت غريبة ومملة،مبقتش مرتاحة ولا قادرة أحس براحة..بسأل نفسى كل يوم لحد إمتى هفضل أستحمل؟لحد إمتى هفضل ساكتة؟
أمسكها حسام من ذراعها يجذبها خلفه بقوة وهو يتجه إلى حجرتهما قائلا بحدة:
-عايزة تتخانقى آخر الليل..يبقى تتخانقى فى أوضتنا،إحنا مبقيناش صغيرين على تصرفات الأطفال دى.
ليفتح الباب ويجذبها معه إلى الداخل قبل أن يغلق الباب بقوة ،فتح مراد باب حجرته وخرج من الحجرة يقترب من حجرة والديه وكل ذرة فى كيانه ترتعش بعد أن إستمع لبعض من شجار والديه..يدرك خوفا فى أعماقه وقلقا من الآت.
********************
قال مجد بصوت شابه بعض الألم:
-أظن بعد اللى شوفته وسمعته..تقدر تبص فى عين أي حد فى الشارع وتقوله ولاد محمود الصعيدى مش ممكن يغلطوا أو يغضبوا ربنا ياشيخ سالم.