اعلن 2
إنتفضت على صوت سمر وهي تقول بحيرة:
-إنتى بتكلمى مين ياهاجر؟
إلتفتت إليها هاجر قائلة بحنق:
-بكلم نفسى.
ثم غادرت مغلقة الباب خلفها وسط دهشة سمر..بينما هبطت الدرج بخطوات حانقة،تدرك أن هذا الرجل يثير حنقها إلى أقصى حد ولكنه محقا..يحتاجان لإثبات صدق إدعائهم لكل أهل الشارع،إلى جانب أنها لابد وأن تعترف بأن ذهابها معه أفضل ألف مرة من المخاطرة بالمرور أمام محل هذا المرتضى وإضطرارها لرؤيته مجددا.
********************
هبطت هاجر من السيارة يتبعها حسن..وقفت تنتظره ،فرأته يغلق السيارة ثم يبتعد على الفور دون كلمة يوجهها إليها ..أصابها الحنق بشدة وكادت أن تتجاهله بدورها متجهة إلى محاضراتها ..خطوتين فقط وتوقفت منتبهة أنها نسيت كشكول المحاضرات على تابلوه السيارة من إرتباكها لوجودها إلى جواره طوال الطريق رغم أنه لم ينطق بحرف،لتلتفت بإتجاهه مجددا فوجدته قد إبتعد كثيرا..لتسرع خلفه تراه يتجه إلى أصدقائه على مايبدو،يسلمون عليه بحفاوة ..تمهلت فى خطواتها تشعر بالخجل ،خاصة من هؤلاء الفتيات اللاتى إلتفتن حوله إحداهن تضع يدها على كتفه بينما الأخرى تقترب منه بشدة وتكلمه بعيون تقبع فيهم نظرة جريئة ثم تعدل له ياقته بطريقة أثارت الحنق بداخل هاجر..شعور آخر أحرقها من الداخل..لا تدرى كنهه.
توقفت وهي تشعر بالإشمئزاز..ربما عليها أن تنسى كشكولها او تستغنى عنه اليوم..كادت أن تلتفت متراجعة ولكن صوت هذا الشاب من مجموعته جمدها وهو ينظر إليها بوقاحة قائلا:
-فيه حاجة ياآنسة؟
إلتفت حسن على الفور ليراها تطالعه بإرتباك..عقد حاجبيه وهو ينفض عنه يد تلك الفتاة،يبتعد عن الجميع بإتجاهها..يمسكها من يدها ويبعدها بدوره عنهم ..وما ان إبتعدوا بمسافة كافية حتى توقف قائلا لها بحنق:
-إيه اللى جابك ورايا؟مروحتيش على محاضراتك ليه؟
نفضت يدها عنه قائلة بغضب:
-أولا أنا مش جاية وراك..أنا كنت عايزة…
أخرستها نظرته الساخرة..لتنظر إليه بحنق قائلة:
-أقولك..أنا مش عايزة حاجة منك..وإنسى إنى أروح معاك أو يبقى لية أي علاقة بيك،إنت بجد إنسان مستفز..وأنا..أنا….
لم تستطع أن تبوح بما يتقافز على لسانها من كلمات الكره..لتضرب الأرض بقدمها وهي تنظر إليه بغضب قبل أن تبتعد بإتجاه محاضراتها،يتابعها هو بنظرات باردة..لم تلبث أن لانت قليلا..ولكن تلك الذكرى فى رأسه والتى أطلت بقوة الآن..أعادت إلى نظراته البرودة القارصة..ليلتفت عائدا إلى أصحابه وطوال طريقه،يمر شريط الذكريات المرير..يأبى أن يتركه وشأنه.