اعلن 2
غشيت عيون بيرى الدموع قبل أن تطرق بحزن..زفر رائف بقوة وقد أصابته غصة فى قلبه،فأكثر ما يكره أن يرى هو دموع صادقة الحزن فى عيون أنثى خاصة إن كانت تلك العيون لمدللته الصغيرة..طفلته التى لا يبغى فى الحياة شيئا سوى سعادتها،يتيمة الأم نعم.. ولكنها تحظى به،وكفى به حضنا يضمها ويبعد عن قلبها الحزن للأبد..
لذا فقد إقترب منها بهدوء..قبل أن يجلس على ركبتيه أمامها ليصبح فى محازاتها يمد يده ليرفع ذقنها فتواجهه عيونها المغروقة بالدموع..مسح دموعها بيده فى حنان قائلا:
-أنا آسف إنى إتعصبت عليكى وآسف إنى زعقتلك..بس أنا بخاف عليكى يابيرى،ومش هينفع آخدك معايا الشغل..المربية هتاخد بالها منك طول ما أنا مشغول.
قالت بيرى بصوت متهدج :
-خلينى أروح عند طنط ماجى وجيسى..خلينى أفضل معاهم علطول.
قال رائف :
-مش هينفع ياحبيبتى..إنتى بتروحيلهم كتير يابيرى بس لازم تفهمى إن طنط ماجى مش هتكون فاضيالك علطول وبعدين كفاية عليها تاخد بالها من جيسى..مش هينفع نزود عليها بأميرة قلبى كمان.
قالت بيرى :
-طب ليه ميبقاليش ماما زي طنط ماجى يابابى؟
أصاب رائف الإضطراب وهو لايدرى بما يجيبها..ليقول بإرتباك:
-عشان..عشان انا بحبك اوى..وانتى ساكنة كل قلبى ومش مستعد ييجى اي حد وياخد حتة من قلبى ويشاركك فيه ياحبيبتى.
عقدت بيرى حاجبيها فى تركيز وكأنها تزن الكلام فى رأسها..بدت شبيهة به بشكل كبير،رائعة كما يجب ان تكون..كاد أن يبتسم ويحتضنها بحب كبير،ولكن استوقفته كلماتها وهي تقول بهدوء:
-إنت صح يابابى..وأنا خلاص فهمت،ومش هطفش النانى تانى..بس لو سمحت إختارها المرة دى كويس،وقولها إنها جاية عشانى أنا..مش عشانك انت..أوكيه.
نظر إليها بدهشة دامت للحظة قبل أن ينفجر ضاحكا..ثم آخذا إياها بين ذراعيه..يحتضنها بحب،يقربها إلى قلبه الذى يمتلئ عشقا لها.
********************
كانت تجلس فى هدوء لتغمض عينيها وقد تراءت لها فجأة ذكرى أخرى من حياتها الماضية ..
فى تلك الذكرى كانت تجلس فى شقتها القديمة ..على سريرها ،وحيدة كعادتها فى تلك الفترة الأخيرة..تفكر.. فقد إنشغل زوجها عنها بعمله كالعادة حتى أنه عاد ليأخذ بعض الأوراق الخاصة بعمله ثم ذهب،دون أن يلاحظ أنها مريضة للغاية..تشعر بمغص شديد بجانبها الأيمن،وحرارتها فى إرتفاع متزايد..أغمضت عينيها بألم وقد عاد الوجع من جديد..بعد أن زال مفعول المسكن،تأوهت بقوة تشعر بأنها على وشك الإغماء..لتدرك ان الأمر خطيرا للغاية،لذا ودون تردد..أمسكت هاتفها ..فلم تتصل بزوجها..وإنما بحثت عن إسم آخر ،هاهو يتراءى لها فى تلك الذكرى الحية..عقدت حاجبيها بقوة وإسمها يتراءى لها على شاشة الهاتف…..