اعلن 2
جاء دور هاجر لتسخر منه قائلة:
-ليه مش مستغربة ان يكون الكلام ده اكتر حاجة عجبتك فى الكتاب؟
لتتقدمه دون أن تنتظر رده ليبتسم رغما عنه..وهو يتابعها بعينيه ثم تبعها على الفور..
كانا فى طريقهما إلى سيارته..حين استوقفه صديق له يسلم عليه بحفاوة..ليقول حسن بهدوء:
-اسبقينى على العربية.
سبقته بالفعل ولكن قبل أن تركب السيارة..وضعت يد على فمها منديلا يحمل رائحة نفاذة كادت ان تصرخ ولكنها أحست بدوار ثم سقطت مغشيا عليها ليلتقطها الرجل بسرعة ثم يسحبها إلى تلك السيارة التى معه…
كان حسن يتحدث إلى صديقه حين حانت منه إلتفاتة إلى سيارته..ليرى أحدهم يولج هاجر فاقدة الوعي إلى سيارة أخرى..إتسعت عيونه بصدمة وصرخ بالرجل وهو يهرع إليه على الفور،ليراه الرجل ويسرع بركوب السيارة بإضطراب..ثم ينطلق بها،كادت دقات قلب حسن أن تتوقف خوفا عليها..ليسرع بدوره، يركب سيارته ويقودها مطاردا تلك السيارة المجهولة بقلب …..وجل.
*******************
كانت تقف فى شرفة منزلها تتطلع إلى الشارع الفارغ من الناس فى هذا التوقيت،تشعر بالوحشة ..بشيئ ينقصها بشدة،فى قلبها سكن الفراغ تماما،أغمضت عيناها وذكرى شبيهة تغزو أفكارها….
فى مكان آخر وزمن آخر،حيث كانت تنتظره طويلا فى الشرفة ..تأمل أن تراه يطل فى الشارع،لتشعر فقط بالأمان..بالحب فى نظراته،أدركت الآن فقط أنها كانت تحبه وكان هو بدوره يحبها،ولكنه ربما فقط لم يكترث بمشاعرها ..لم يدرك قلقها وخوفها عليه من الطريق وتأخره بالخارج،لم يتفهم شوقها إليه ؟إلى صحبته ومرافقته..
فقط لو إكترث….
لربما حادثها وأخبرها أنه فى العمل وسيتأخر قليلا فلا تقلق،أو لترك العمل فى يوم وفضل صحبتها،ولكنه لم يرفق بها..تركها دائما فريسة القلق والوحدة….
فجأة طلت أمامها ذكرى أخرى لها وهي تتراجع إلى سور الشرفة حتى إستندت إلى حائطها تودع أحدهم بدموع غزيرة قبل أن تلقى بنفسها من الشرفة..إنتفضت سمر تفتح عيونها فى قوة،يظهر الرعب على ملامحها ،لقد حاولت الإنتحار وفشلت كما يبدو..ألقت بنفسها من إرتفاع شاهق دون تردد..لماذا؟لماااااذا؟
تساقطت دموعها بغزارة وهي تتراجع إلى داخل المنزل،تسرع إلى حجرتها وترتمى على السرير..تبكى فى حرقة،تخرج إنفعالاتها قبل أن تتصل بالطبيب هادى،تخبره عما يحدث معها….