اعلن 2

نظر مجد بثبات إلى الشيخ سالم قائلا :
-فيه حد برده يسأل راجل عن سبب وجوده فى بيته ومع مراته فى أي وقت..ده حتى تبقى عيب ياشيخنا.

إتسعت عينا مرتضى وظهرت الصدمة على وجه الشيخ سالم وبقية الرجال..بينما رمق حسن مرتضى بسخرية امتزجت بالغضب..غافلين عن تلك التى إتسعت عيونها بشدة من الصدمة لدى سماعها لكلمات مجد.

********************

كانت سمر تقف فى شرفة حجرتها تتأمل السماء أمامها فى شرود،تنهدت وهي تضع فنجال قهوتها على سور الشرفة..تنظر إليه..تلك القهوة التى تذكرها به ايضا،تماما ككل شئ يخصه..تتساءل عن سر إضطرابها كلما جالت كلمات هادى فى خاطرها وكلما تراءت لها صوره فى مخيلتها..لقد أعلنت اليوم إستسلامها لمنطقه..وأقرت بإختلافه عن فكرتها التى رسمتها عن الرجال،ولكنها فى نفس الوقت تخشى أن يكون إدراكها هذا خاطئا وأن يكون هادى هو صورة مصغرة من أبيها..فقد كان والدها طيبا حانيا،تماما مثل هادى ..حج بيت الله وكان يتقيه فى زوجته وأولاده..ولكنه ومنذ أن سافر بحثا عن فرصة عمل أفضل لتحسين مستوى معيشتهم..حتى تغير كلية..فلم يأخذ أجازة قط ،فى سعيه الدائم لجني المال ..ولم يعد يهتم بهم..او يهاتفهم بصورة دورية كما إعتاد أن يفعل..حتى أخبر والدتها ذات يوم بزواجه من أخرى..ليتوفى بعدها بفترة قليلة.. بعد أن ترك شرخا قاسيا فى علاقته بالجميع ..فبينما رضخت والدتها بمرارة لفعلة زوجها.. رفض كل من سماح ومجد الأمر ولكن رغما عنهما تقبلاه من أجل والدتهم..ليقابل حسن هذا الأمر بلامبالاة ظاهرية ولكنها تدرك أنه تأثر فى أعماقه..أما هي فقد كانت الأكثر تأثرا بينهم.. كانت مدللة أباها وصعب عليها تقبل خبر تفضيله إمرأة أخرى عليهم..لتظهر ثورتها ورفضها فى شكل نفور كلى من كل من يحمل لقب مذكر..ولن يكون هادى إستثناءا..ربما ظهر كأبيها فى النصف الأول من حياته..ولكن من يدرى ..ربما أصبح مثله فى النصف الأخير إن هي رضخت لمشاعرها تجاهه..لذا فعليها أن توأد تلك المشاعر فى مهدها..فهي فى غنى عن عذاب لا طاقة لها به،ستجنيه إن هي أحبت هذا المخلوق الذى تجده جذابا..خفيف الظل..وقور ..عملي..هادئ ورزين..تماما كما تحب أن يكون شريك حياتها..هذا إن هي فكرت يوما فى الإرتباط،وهي لن تفعل ….مطلقا.

******************

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *